فِي أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ إِلَّا فِي الْحُدُود الْقود فِي النَّفْسِ أَوِ الْأَطْرَافِ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْمُدَايَنَاتِ رَجُلَيْنِ {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رجلَيْنِ فَرجل وَامْرَأَتَانِ} فَكَانَ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ مِثْلَهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُم} وَهُوَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ فَكَانَتِ الْأَحْكَامُ الْبَدَنِيَّةُ كُلُّهَا كَذَلِك الا مَوضِع لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لم يَكُونَا رجلَيْنِ} الاية فاقيم الرجل والمراتان مقَام الرجل انما عِنْدَ عَدَمِ الشَّاهِدِينَ وَهُوَ بَاطِلٌ لِجَوَازِهِمَا مَعَ وجود الشَّاهِدين اجماعا فَتعين أَنه تَعَالَى اقامها فِي التَّسْمِيَةِ فَيَكُونَانِ مُرَادَيْنِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ لِوُجُودِ الِاسْمِ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ {فَرجل وَامْرَأَتَانِ} وَمَا خَصَّ مَوْضِعًا وَلِأَنَّهَا أُمُورٌ لَا تَسْقُطُ بِالشُّبُهَاتِ فَقُبِلَ فِيهَا النِّسَاءُ كَالْأَمْوَالِ وَلِأَنَّ النِّكَاحَ وَالرَّجْعَةَ عَقْدُ مَنَافِعٍ فَيُقْبَلُ فِيهِ النِّسَاءُ كَالْإِجَارَةِ وَلِأَنَّ الْخِيَارَ وَالْآجَالَ لَيْسَتْ أَمْوَالًا وَيُقْبَلُ فِيهَا النِّسَاءُ وَلِأَنَّ الطَّلَاقَ رَافِعٌ لِعَقْدٍ سَابِقٍ فَأَشْبَهَ الْإِقَالَةَ وَلِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ تَحْرِيمٌ فَيُقْبَلْنَ فِيهِ كالرضاع وَكَذَلِكَ الْعتْق كازالة مِلْكٍ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّهُمَا يَقُومَانِ مَقَامَ الرَّجُلَيْنِ فِي الْحُكْمِ بِدَلِيلِ الرَّفْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مَا ذَكَرْتُمْ لَقَالَ فَرَجُلًا وَامْرَأَةً بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ خَبَرُ كَانَ وَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الشَّاهِدَانِ رَجُلَيْنِ فَيَكُونَانِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ فَلَمَّا رُفِعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ كَانَ تَقْدِيرُهُ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ يَقُومَانِ مَقَامَ الشَّاهِدَيْنِ فَحذف الْخَبَر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.