لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ
وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ عبادة بن الصامت ومن حديث بن عَبَّاسٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي التَّمْهِيدِ
قَالُوا فَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَعْرُوفِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ يُعَارِضُ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُمْ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ وَلَا مَلْبَسٍ وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ مِمَّا يُعْرَفُ لِمَثَلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ
وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَالْحُجَّةُ لَهُمْ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ مِنْهُ فِي يَدِهِ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ
قَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْوُجُوبِ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَحُمِدَ لَهُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُنَاوِلْهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي صُنِعَ لَهُ وَوَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ إِلَّا لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ فَلَمْ يُسَاوِهِ مَعَهُ فِي الطَّعَامِ وَكَذَلِكَ الْمَلْبَسُ
وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ مَا حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ
وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسيد قال حدثني بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.