وقد تناول الحافظ عبد الغني في كتابه هذا رجال الكتب الستة من خلال بيان أسمائهم، وما قيل فيها من اختلاف وبيان شيوخهم وتلامذتهم، وما قيل في كلٍّ منهم من جرح وتعديل، وما عرف من وفيات أكثرهم. ومع حرصه الشديد على الشمول والاستقصاء، فقد فاته بعض الرواة الذين لم يقف عليهم، فشاب -وما شان- كتابه شيء من النقص، كان بحاجة إلى إكمال.
فقيض اللَّه تعالى لهذا العمل العظيم رجله بحق الإمام الحافظ أبا الحجاج المزي (٦٥٤ - ٧٤٢ هـ)، فعمل على تهذيب كتاب الكمال طلبًا لاختصاره، وأضاف تراجم كثير من الرواة الذين فات الحافظ عبد الغني ذكرهم طلبًا للاستيفاء، وحذف منه وأضاف له، وسمَّاه:"تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، فكان بحق كمالًا للكمال، ومكملًا لفوائد اقتضاها الحال.
ومن الناس من يظن أن عمل الحافظ المزي إنما هو اختصار للكمال، وهو خطأ لطالما سمعته من كثير من المشايخ، والذي يظهر أن التهذيب هنا بمعنى: التصحيح والاستدراك.
ولقد تجمع من جهد هذين الحافظين عمل فذ كان الذروة في بابه، إلا أن الكتاب طال جدًّا، وصعبت على الناس مراجعته، مع بعد الزمان وتقاصر الهمم، الأمر الذي حدا بكثير من العلماء إلى اختصاره طلبًا للتيسير ودفعًا للمشقة المتوقعة، فكان أحد هؤلاء الحافظ ابن حجر، إذ اختصره في كتابه "تهذيب التهذيب" فكان كتابًا عظيمًا نافعًا.
ويتلخص تهذيب الحافظ ابن حجر فيما يأتي:
١ - لم يحذف من رجال "تهذيب الكمال" أحدًا، وإنما زاد فيهم من هو على شرطه.
٢ - أعاد التراجم التي حذفها المزي من أصل "الكمال" وكان الحافظ عبد الغني قد ذكرها بناءً على أن بعض الستة أخرج لهم، وكان المزي قد حذفهم بسبب عدم وقوفه على روايتهم في شيء من الكتب الستة.