للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَهْوَ: حَدِيثٌ قَدْ أَبَاهُ آخَرُ (١) … فَالْجمْعُ -إِنْ أَمْكَنَ- لا تَنَافِرُ

كَمَتْنِ "لَا عَدْوَى" وَمَتْنِ "فِرَّا" … فَذَاكَ لِلطَّبْعِ، وَذَا لاِسْتِقْرَا

(وَقِيلَ: بَلْ سَدُّ ذَرِيعَةٍ، وَمَنْ … يَقُولُ: مَخْصُوصٌ بِهَذَا-: مَا وَهَنْ)

أَوْلَا: فَإِذْ يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي (٢) … أَوْ لَا: فَرَجِّحْ، وَإِذَا يَخُفَى قِفِ (٣)


= الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون على المعاني وصنف فيه الشافعي رحمه الله تعالى، ولم يقصد استيفاءه، بل ذكر جملة منه ينبه بها على طريقه". وزعم الناظم في الشرح أن الشافعي لم يقصد إفراده بالتأليف وإنما تكلم عليه في كتاب الأم. ولكن هذا غير جيد، فإن الشافعي كتب في الأم كثيرًا من أبحاث اختلاف الحديث وألف فيه كتابًا خاصًا بهذا الاسم، وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأم، وذكره محمد بن إسحق النديم في كتاب (الفهريست) ضمن مؤلفات الشافعي (ص ٢٩٥) وابن النديم من أقدم المؤرخين الذين ذكروا العلوم والمؤلفين، فإنه ألف كتاب (الفهرست) حول سنة ٣٧٧، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الشافعي التي سماها (توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس) ضمن مؤلفاته التي سردها نقلًا عن البيهقي (ص ٧٨). والبيهقي من أعلم الناس بالشافعي وكتبه، وذكره ابن حجر أيضًا في شرح النخبة.
(١) هذا تعريف لمختلف الحديث، وقد سبق تعريفه في كلام النووي ومنه يفهم ما هنا.
(٢) أي اتبع.
(٣) إذا تعارض حديثان ظاهرًا، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يعدل عنه إلى غيره بحال، ويجب العمل بهما معًا. وقد مثل له الناظم بحديث "لا عدوى" مع حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وهما حديثان صحيحان. قال الناظم في التدريب (ص ١٩٨): "قد سلك الناس في الجمع مسالك: أحدها: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سببًا لإعدائه مرضه، وقد يتخلف ذلك عن سببه، كما في غيره من الأسباب، وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح. الثاني: أن نفي العدوى باق على عمومه، والأمر بالفرار من باب سدّ الذرائع، لئلا يتفق للذي يخالطه شيء تقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسما للمادة، وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام. الثالث: أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله (لا عدوى) أي إلّا من الجذام ونحوه، فكأنه قال لا يعدي شيء إلا فيما تقدم تبييني له أن يعدي، قاله القاضي أبو بكر الباقلاني. الرابع: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم، لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته، وتزداد حسرته، ويؤيده حديث: (لا تديموا النظر إلى المجذومين) فإنه محمول على هذا المعنى. وفيه مسالك أخر".
وأضعفها المسلك الراج كما هو ظاهر، لأن الأمر بالفرار ظاهر في تنفير الصحيح من القرب من المجذوم. فهو ينظر فيه لمصلحة الصحيح أولًا، مع قوة التشبيه بالفرار من الأسد، لأنه لا يفر الإنسان من الأسد رعاية لخاطر الأسد أيضًا!!
وأقواها عندي المسلك الأول الذي اختاره ابن الصلاح، لأنه قد ثبت من العلوم الطبية الحديثة أن =

<<  <   >  >>