للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[المنكر والمعروف]

(المُنْكَرُ الَّذِي رَوَى غَيْرُ الثِّقَهْ … مُخَالِفًا، فِي نُخْبَةٍ قَدْ حَقَّقَهْ

قَابَلَهُ المَعْرُوفُ، وَالَّذِي رَأَى … تَرَادُفَ المُنْكَرِ وَالشَّاذِ نَأَى)

[المتروك]

(وَسَمِّ بِالْمَتْرُوكِ فَرْدًا تُصِبِ … رَاوٍ لَهُ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ

أَوْ عَرَفُوهُ مِنْهُ فَي غَيْرِ الأَثَرْ … أَوْ فِسْقٍ أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ وَهْمٍ كَثُرْ (١))

[الأفراد]

الْفَرْدُ إِمَّا مُطْلَقٌ مَا انْفَرَدَا … رَاوٍ بِهِ فَإِنْ لِضَبْطٍ بَعُدَا


(١) هذه الأنواع الخمسة كلها مرجعها إلى تفرد الراوي بما روى، وكذلك ما سيأتي في "الأفراد" و"الغريب". فالراوي إذا انفرد بالحديث وكان متهمًا بالكذب، سواء في الحديث وفي غيره، أو بالفسق، أو كان ذا غفلة، أو كثير الوهم -: سمى ما انفرد به "المتروك". وإن كان لم ينفرد بأصل الحديث وإنما انفرد بشيء فيه في المتن أو السند وخالفه غيره من الثقات -: كان ما انفرد به "منكرًا والآخر "معروفًا". أن روى الثقة حديثًا وخالفه فيه أرجح منه، لمزيد ضبط أو كثرة عدد -: كان ما انفرد به "شاذًا" والآخر "محفوظًا". وذهب الحاكم إلى أن الشاذ "هو ما انفرد به ثقة وليس له أصل متابع لذلك الثقة، ويغاير المعلل بأن ذلك وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، والشاذ لم يوقف فيه على علة كذلك، وينقدح في نفس الناقد أنه غلط، ولا يقدر على إقامة الدليل على ذلك قال الحافظ ابن حجر: "وهذا أدق من المعلل بكثير، فلا يتمكن من الحكم به إلا من مارس الفن غاية الممارسة، وكان في الذروة من الفهم الثاقب ورسوخ القدم في الصناعة نقله المؤلف في التدريب (ص ٨١) ثم قال: "ولعسره لم يفرده أحد بالتصنيف، ومن أوضح أمثلته ما أخرجه في المستدرك من طريق عبيد بن غنام عن علي بن حكيم عن شريك عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: في كل أرض نبي كنبيكم وآدم كآدم ونوح كنوح إبراهيم كإبراهيم وعيسى كعيسى. وقال: صحيح الإسناد، ولم أزل أتعجب من تصحيح الحاكم له! حتى رأيت البيهقي قال: إسناده صحيح ولكنه شاذ بمرة". والحديث في المستدرك (ج ٢ ص ٤٩٣) ووافقه الذهبي على تصحيحه، ولست أرى أنه من الشاذ كما ذهب إليه البيهقي؛ لأن الحاكم روى بعده قطعة منه من طريق شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي الضحى عن ابن عباس، إنما علة الحديث، أنه موقوف على ابن عباس في الطريقين، فيحتمل - بل يرجح - أنه من الإسرائيليات التي كان الصحابة لا يرون بأسًا بنقلها عن اليهود. والله أعلم.
ثم إن كل ما سبق في هذه الأنواع إنما هو في انفراد الراوي الذي ليس صحابيًا، وأما الصحابي فإن انفراده يرواية لا يدخل تحت أي نوع منها.

<<  <   >  >>