(١) كثيرًا ما يروي الأقران عن بعضهم، وهم المتقاربون في السن أو في الإسناد، كان يكون أحد الراوين أكبر سنًا من الآخر ولكنهما يشتركان في الشيوخ، فهما من الأقران أيضًا، وينبغي معرفة هذا النوع لئلا يشتبه على الناظر حين يرى الإسناد، فيظن أن أحدها زائد في السند خطأ، أو يظن أن كلمة "عن" بين الراوين مبدلة من واو العطف غلطًا. (٢) وقد جاءت رواية الصحابة عن الصحابة، وهي من هذا النوع باعتبار أنهم كلهم أقران في الرواية عن رسول الله ﷺ. وجاءت رواية أربعة منهم في إسناد واحد، وهو: حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب مرفوعًا: "ما جاءك من هذا المال من غير إشراف ولا سؤال فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك". هكذا ذكره الناظم في التدريب (ص ٢٦٩) والحديث بمعناه في صحيح مسلم (ج ١ ص ٢٨٥) عن السائب عن عبد الله السعدي، بحذف حويطب. وجاءت أيضًا رواية خمسة من الصحابة في إسناد واحد، وهو: حديث عبد الله بن عمرو عن عثمان بن عفان عن عمر عن أبي بكر عن بلال مرفوعًا: "الموت كفارة لكل مسلم". هكذا نقله الناظم في التدريب (٢٦٩) عن بعض الأجزاء، ورواه بإسناده هو، ولم يتكلم على إسناده من صحة أو ضعف! وقد نقل المتن في الجامع الصغير ورمز له بأنه رواه أبو نعيم في الحية والبيهقي في الشعب من حديث أنس، وأطال القول فيه في اللآلئ المصنوعة (ج ٢ ص ٢٢١ - ٢٢٢) وكل طرقه التي ذكرها من حديث أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية بلال، وكذلك نسبه العجلوني في (كشف الخفا) (ج ٢ ص ٢٨٩) للبيهقي والقضاعي، ولم أجد له إسنادًا عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم، وهو إسناد يحتاج إلى نظر كثير. (٣) وإذا روى اثنان من الأقران كل واحد منهما عن صاحبه سمي هذا النوع "المدبج" كعائشة وأبي هريرة، وكالزهري وأبي الزبير، وكمالك والأوزاعي، وكأحمد بن حنبل وعلي بن المديني، وغير ذلك. وقد يتحد الراوي عن القرينين ويتحد شيخهما، وقد يتحد الراوي دون الشيخ أو العكس، وقد لا يتحد واحد منهما. هكذا قسم الناظم ولا أرى فائدة من هذا التقسيم! وقوله "أحدهما" هو بإسكان الحاء مراعاة للوزن، وهو شذوذ غير مستحسن. قال الناظم في التدريب (ص ٢١٨): "لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث: كما روى=