للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَمَا لِعَمرْو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِهْ … عَنْ جَدِّهِ فَالأَكْثَرُونَ احْتَجَّ بِهْ

حَمْلًا لِجَدِّهِ عَلَى الصَّحَابِي … (وَقِيلَ بِالإِفْصَاحِ وَاسْتِيعَابِ

وَهَكَذَا نُسْخَةَ بَهْز، وَاخْتُلِفْ: … أَيُّهُمَا أَرْجَحُ؟ وَالأُولَى أُلِفْ (١)


= الحافظ العلائي قال: "هذا إسناد غريب جدًّا، ورزق الله كان إمام الحنابلة في زمانه من الكبار المشهورين، وأبوه أيضًا إمام مشهور، لكن جده عبد العزيز - وهو أبو الحسن التميمي - متكلم فيه على إمامته، واشتهر بوضع الحديث، وبقية آبائه مجهولون لا ذكر لهم في شيء من الكتب أصلًا، وقد خبط فيهم عبد العزيز، فزاد أبا كينة وهو الهيثم!! " وانظر لسان الميزان (ج ٤ ص ٢٦ - ٢٨). وقال العراقي (ص ٣٠٥): "أكثر ما وقع لنا بتسلسل رواية الأبناء عن الآباء أربعة عشر رجلًا من رواية الحسن بن علي" فذكر حديثًا عن الحسن هذا عن آبائه إلى علي بن أبي طالب عن النبي . ثم قال: "وفي آبائه من لا يعرف حاله، وهذا الحديث من جملة أربعين حديثًا، منها مناكير".
ومثل هذه الأسانيد لا يفرح بها، والاشتغال بها عبث إلّا على وجه البيان لنكارتها، فإنها مشغلة عن الجدّ، والله الموفق.
(١) عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص يروي كثيرًا عن أبيه عن جده، والمراد بجده هنا هو عبد الله بن عمرو، وهو في الحقيقة جد أبيه شعيب، وقد اختلف كثيرًا في الاحتجاج برواية عمرو عن أبيه عن جده، أما عمرو فإنه ثقة من غير خلاف، ولكن أعل بعضهم روايته عن أبيه عن جده بأن الظاهر أن المراد جد عمرو وهو محمد بن عبد الله بن عمرو، فتكون أحاديثه مرسلة، ولذلك ذهب الدارقطني إلى التفصيل، ففرق بين أن يفصح بجده أنه عبد الله فيحتج به، أو لا يفصح فلا يحتج به، وكذلك إن قال: "عن أبيه عن جده سمعت رسول الله أو نحو هذا مما يدل على أن المراد الصحابي فيحتج به، وإلا فلا. وذهب ابن حبان إلى تفصيل آخر: فإن استوعب ذكر آبائه في الرواية احتج به، وإن اقتصر على قوله "عن أبيه وعن جده" لم يحتج به، وقد أخرج في صحيحه حديثًا واحدًا هكذا: "عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن محمد بن عبد الله بن عمرو عن أبيه مرفوعًا: ألا أحدثكم بأحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة" الحديث، قال الحافظ العلائي: "ما جاء فيه التصريح برواية محمد عن أبيه في السند فهو شاذ نادر". وقال ابن حبان في الاحتجاج لرأيه برد رواية عمرو عن أبيه عن جده: "إن أراد جده عبد الله، فشعيب لم يلقه فيكون منقطعًا، وإن أراد محمدًا فلا صحبة له فيكون مرسلًا"، قال الذهبي في الميزان: "هذا لا شيء، لأن شعيبًا ثبت سماعه من عبد الله، وهو الذي رباه، حتى قال: إن محمدًا مات في حياة أبيه عبد الله، وكفل شعيبًا جده عبد الله، فإذا قال عن أبيه عن جده فإنما يريد بالضمير في جده أنه عائد إلى شعيب … وصح أيضًا أن شعيبًا سمع من معاوية، وقد مات معاوية قبل عبد الله بن عمرو بسنوات، فلا ينكر له السماع من جده، سيما وهو الذي رباه وكفله".
والتحقيق أن رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده من أصح الأسانيد كما قلنا آنفًا (ص ٨)، قال البخاري: "رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا -: يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين. قال البخاري: من الناس بعدهم؟! ". وروى الحسن بن سفيان عن إسحق بن راهويه قال: "إذا كان الراوي عن عمرو بن =

<<  <   >  >>