= كتب الحديث" اهـ من لسان الميزان (ج ٥ ص ٢٨٨ - ٢٨٩) ونقل المؤلف هذه الحكاية في التدريب (ص ١٠٠) ولكن جعل الإسناد "عن الزهري عن أنس مرفوعًا" وأظنه أخطأ في النقل. ومن القرائن في المرويّ أن يكون ركيكًا لا يعقل أن يصدر عن النبي ﷺ، فقد وضعت أحاديث طويلة يشهد لوضعها ركاكة لفظها ومعانيها. قال الحافظ ابن حجر: "المدار في الركة على ركة المعنى، فحيثما وجدت دلت على الوضع، وإن لم ينضم إليها ركة اللفظ، لأن هذا الدين كله محاسن، والركة ترجع إلى الرداءة. أما ركاكة اللفظ فقط فلا تدلّ على ذلك، لاحتمال أن يكون رواه بالمعنى فغير ألفاظه بغير فصيح، نعم، إن صرح بأنه من لفظ النبي ﷺ فكاذب". وقال الربيع بن خيثم: "إن للحديث ضوءًا كضوء النهار تعرفه، وظلمة كظلمة الليل تنكره". وقال ابن الجوزي: "الحديث المنكر يقشعر له جلد الطالب للعلم، وينفر منه قلبه في الغالب". قال البلقيني: "وشاهد هذا أن إنسانًا لو خدم إنسانًا سنين، وعرف ما يحب وما يكره، فادعى إنسان أنه كان يكره شيئًا يعلم ذلك أنه يحبه، فبمجرد سماعه يبادر إلى تكذيبه". وقال الحافظ ابن حجر: "ومما يدخل في قرينة حال المرويّ ما نقل عن الخطيب عن أبي بكر بن الطيب: أن من جملة دلائل الوضع أن يكون مخالفًا للعقل، بحيث لا يقبل التأويل، ويلتحق به ما يدفعه الحس والمشاهدة، أو يكون منافيًا لدلالة الكتاب القطعية، أو السنة المتواترة، أو الإجماع القطعي، أما المعارضة مع إمكان الجمع فلا. ومنها ما يصرح بتكذيب رواة جمع المتواتر، أو يكون خبرًا عن أمر جسيم تتوفر الدواعي على نقله بمحضر الجمع، ثم لا ينقله منهم إلا واحد. ومنها الإفراط بالوعيد الشديد على الأمر الصغير، أو الوعد العظيم على الفعل الحقير، وهذا كثير في حديث القصاص، والأخير راجع إلى الركة". قال السيوطي: "ومن القرائن كون الراوي رافضيًا والحديث في فضائل أهل البيت". ومن المخالف للعقل ما رواه ابن الجوزي من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعًا: إن سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا وصلت عند المقام ركعتين! فهذا من سخافات عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد ثبت عنه من طريق أخرى نقلها في التهذيب (ج ٦ ص ١٧٩) عن الساجي عن الربيع عن الشافعي قال: "قيل لعبد الرحمن بن زيد: حدثك أبوك عن جدك أن رسول الله ﷺ قال: إن سفينة نوح طافت بالبيت وصلت خلف المقام ركعتين!؟ قال: نعم!! " وقد عرف عبد الرحمن بمثل هذه الغرائب حتى قال الشافعي فيما نقل في التهذيب -: "ذكر رجل لمالك حديثًا منقطعًا، فقال: اذهب إلى عبد الرحمن بن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح!! ". وروى ابن الجوزي أيضًا من طريق محمد بن شجاع الثلجي - بالثاء المثلثة والجيم - عن حبان - بفتح الحاء المهملة وبالباء الموحدة - بن هلال عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة مرفوعًا: إن الله خلق الفرس فأجراها فعرقت فخلق نفسه منها!! قال المؤلف في التدريب: "هذا لا يضعه مسلم، والمتهم به محمد بن شجاع، كان زائغًا في دينه، وفيه أبو المهزم، قال شعبة: رأيته، لو أعطي درهمًا وضع خمسين حديثًا".