{بَلَوْنَاهُمْ} {أَصْحَابَ}
(١٧) - رُوِي أَنَّ أَبَا جَهْلٍ طَلَبَ مِنْ قُرِيشٍ، حِينَ خُرُوجِهِمْ إِلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ فِي بَدْرٍ، أَنْ يَأْخَذُوا مَعَهُمْ حِبَالاً لِيَشُدُّوا بِهَا وَثَاقَ الأَسْرَى مِنَ المُسْلِمِينَ، الذِينَ سَيَقَعُونَ فِي أَسْرِهِمْ، لأَنَّهُمْ كَانُوا لاَ يَشَكُّونَ فِي أَنَّهُمْ هُمُ الغَالِبُونَ.
وَيُبَيِّنُ تَعَالَى أَنَّهُ اخْتَبَرَ كُفَّارَ مَكَّةَ بِمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعَمِ الوَاسِعَةِ، وَبِمَا رَحِمَهُمْ بِهِ مِنْ وَاسِعِ العَطَاءِ، لِيَنْظُرَ حَالَهُمْ أَيَشْكُرُونَ النِّعَمَ، وَيُؤَدُّونَ حَقَّهَا، وَيَتَّبِعُونَ دَاعِيَ اللهِ وَرَسُولِهِ، أَمْ يَكْفُرُونَ بِاللهِ، وَيُكَذِّبُونَ رَسُولَهُ، فَيَصُبُّ اللهُ عَلَيهِم العَذَابَ مِنْ عِنْدِهِ، كَمَا اخْتَبَرَ أَصْحَابَ البُسْتَانِ الذِينَ مَنَعُوا حَقَّ اللهِ فِيهِ، وَعَزَمُوا عَلَى أَلاَّ يُؤَدُّوا زَكَاتَهُ لِلْبُؤَسَاءِ وَالفُقَرَاءِ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى فِعْلِهِمْ بِأَنْ دَمَّرَ بُسَتانَهُمْ شَرَّ تَدْمِيرِ، فَقَدْ حََلَفَ أَصْحَابُ البُسْتَانِ ليَقْطِفُنَّ ثِمَارَهُ فِي غُدَوَةِ اليَوْمِ التَّالِي، حَتَّى لاَ يَعْلَمَ بِهِمْ سَائِلٌ وَلاَ فَقِيرٌ.
بَلَوْنَاهُمْ - امْتَحَنَّاهُمْ.
الجَنَّةِ - البُسْتَانِ.
مُصْبِحِينَ - دَاخِلِينَ فِي وَقْتِ الصَّبَاحِ.
الصَّرْمُ - قَطْفُ الثَّمَارِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.