وَعَلَى هَذَا كَانَ يَحْمِلُ المُبَرَّدُ قَوْلَهُمْ: يَا زَيدُ زَيدُ عَمْرٍو؛ إِلَّا أَنَّه مُخَالِفٌ لِهَذَا مِنْ بَعْضِ الجِهَاتِ.
و"الدَّجَّالُ": الكَذَّابُ، المُمَوِّهُ، المُحَسِّنُ للبَاطِلِ، ويُقَالُ لِمَا يُذَهَّبُ بِهِ السُّيُوفَ أَوْ يُفَضَّضُ دَجَّالٌ، وَبِهِ سُمِّيَ الدَّجَّالُ؛ كَأَنَّه يَمَوِّهُ البَاطِلَ ويحَسِّنُهُ حَتَّى يُظَنَّ أَنّهُ حَقٌّ، ويُقَالُ: دَجَلَ يَدْجُلُ، واشْتِقَاقُهُ مِنْ دَجَلْتُ الشَّيءَ: إِذَا سَتَرْتُهُ وَغَطَّيتُهُ، قَال ابنُ دُرَيدٍ (١): وَمِنْهُ سُمِّيَتْ دِجْلَةَ كَأَنَّهَا حِينَ فَاضَتْ عَلَى الأرْضِ سَتَرَتْ مَكَانَهَا مِنْهَا، وقِيلَ: هُوَ مِنْ دَجَلْتُ في الأرْضِ: [إِذَا] ضَرَبَتُ فِيهَا وطَبَّقْتُهَا.
وقِيلَ: هُوَ مِنْ دَجَلْتُ البَعِيرَ إذَا طَلَيتُهُ بالقَطِرَانِ (٢) كَأَنَّهُ يُنَفِّرُ النَّاسَ بِشَرِّهِ.
- وَقَوْلُهُ: "وَإنْ كُنْتَ لمُؤْمِنًا". قَدْ مَضَت فِي قَوْلِ عَائِشَة: "إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ". جَمِيع العَرَبِ تَقُوْلُ: أَلا يَأْلُو: إِذَا قَصَّرَ، إِلَّا هُذَيلا فَإِنَّهَا تَجْعَلُهَا بِمَعْنَى الاستِطَاعَةِ (٣).
(١) الجمهرة (١/ ٤٤٩).(٢) وأنشد ابن دُرَيدٍ:* والنَّغْضُ مِثْلَ الأجْرَبِ المُدَجَّلِ *(٣) جاء في اللِّسان (ألا): "أَبُو الهَيثَمِ: الألْوُ من الأَضْدَادِ، يُقَالُ: أَلا يَأْلُو: إِذَا فَتَرَ وضَعُفَ، وكَذلِكَ الَّى وأتَلَى، قال: وَأَلا وأَلَّى وتَأَلَّى: إِذَا اجتَهَدَ، وأنشد:* ونَحْنُ جيَاعٌ أَيَّ أَلْوٍ تأَلَّتِ *مَعْنَاهُ: أَيَّ جَهْدٍ جَهَدَتْ، أَبُو عُبَيدٍ عن أبي عَمْرٍو: أَليتُ: أَي: أَبْطَأْتُ، قَال: وسَأَلَنِي القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ عَنْ بَيتِ الرَّبيعِ بن ضُبع الفَزَارِيّ:* وَمَا أَلَّى بَنِيَّ وَمَا أَسَاؤُوا *فَقُلْتُ: أَبْطَؤُوا، فَقَال: مَا تَدْعُ شَيئًا، وهو فَعَلْتُ مِنْ أَلَّوتُ، أي: أَبْطَأتُ. قَال أَبُو مَنْصُوْرٍ [الأزْهَرِيُّ] هو مِنَ الألُوِّ وهو التَّقْصِيرُ، وأنشَدَ ابنُ جِنِّي في أَلوتُ بمعنى استَطَعْتُ =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.