[كتَابُ السَّلام] (١)
[العَمَلُ في السَّلام]
[قَوْلُهُ: "إِنَّمَا يقُوْلُ: السَّامُ عَلَيكُمْ"] [٣]: السَّامُ: المَوْتُ، أَي: سُلِّطَ عَلَيكُمُ المَوْتُ والهَلاكُ، فَأُمِرَ المَرْء أَنْ يَرُدَّ عَلَيهِمْ فَيقالُ: عَلَيكُمْ، وَلِذلِكَ كَانَ الوَجْهُ إِسْقَاطُ الوَاو؛ لأنَّ الوَاوَ تُوْجِبُ الاشْتِرَاكِ، ويَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنّهَا زَائِدَةٌ في رِوَايَةِ مَنْ زَادَهَا، وإِنَّمَا ذُكِرَتْ لتُسْتَعْمَلَ مِنَ الألْغَازِ في رَدِّ السَّلامِ عَلَيهِمْ مِثْلُ مَا يَسْتَعْمِلُوْنَهُ في ابتِدَائِهِ، وَكَانَ بَعْضُ العُلَمَاءِ يَرَى أَنْ يُقَال لَهُمْ: السِّلامُ عَلَيكُم بِكَسْرِ السِّينِ أَي: الحِجَارَةُ (٢). والأحْسَنُ اتِّبَاعُ الحَدِيثِ، وإِلَّا فَثَمَّ مِنَ الألْفَاظِ المُشْتَرَكَةِ مَا هُوَ أَقْوَى إِلْغَازًا مِنْ ذلِكَ، مِثْلُ السَّلامُ -بِفَتْحِ السين- وَهِيَ لَفْظَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بِمَعْنَى التَّحِيَّةِ، وَبِمَعْنَى البَرَاءَةُ مِنَ الشَّيءِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): {وَإِذَا خَاطَبَهُمُ .. } الآية (٤). والسَّلامُ -أَيضًا- ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ (٥) وَاحِدُهَا سَلامَةٌ. ويَمْكِنُ أَنْ يُرَدَّ عَلَيهِمْ بِصَلَّمَكَ الله -بالصَّادِ- أَي: قَطَعَ أُذُنَيكَ.
(١) المُوطَّأ رواية يحيى (٢/ ٩٥٩)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهري (٢/ ١٣٩)، ورواية سُوَيدِ (٤٧٩)، ورواية محمد بن الحسن (٣٢٣)، وتفسير غريب الموطَّأ (٢/ ١٥٤)، والاستذكار (٢٧/ ١٣٤)، والمنتقى لأبي الوليد (٧/ ٢٧٩)، وتنوير الحوالك (٣/ ١٣٢)، وشرح الزُّرقاني (٤/ ٣٥٧).(٢) اللِّسان: "سلم".(٣) سورة الفرقان، الآية: ٦٣.(٤) قال ابنُ الجَوْزِيِّ في زاد المسير (٦/ ١٠١): "وقال مقاتل بن حيان: {قَالُوا سَلَامًا} أي قولًا يسلمون فيه من الإثم". ويُراجع: مفردات القرآن (٤٢٢)، والمحرر الوجيز (١١/ ٦٧).(٥) اللِّسان: "سلم".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.