وَمِنْ (كِتَاب الأقْضِيَة) (١)
[التَّرْغِيبُ فِي القَضَاءِ بالحَقِّ]
-[قَوْلُهُ: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ"] [١]. ذُكِرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بِعِلْمِهِ في أَبِي سُفْيَانَ حِينَ اشْتَكَتْ هِنْدَ بِمسكاته "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ". مَجَازُهُ: أَنَّه قَال لَهُ عَلَى جِهَةِ التَّوَاضُعِ، أَي: يُدْرِكُنِي مَا يُدْرِكُكُمْ حَتَّى يُؤَيِّدَنِي اللهُ بالوَحْيِ المُنَزَّلِ، وَإِنَّمَا يُسْتَعْمَلُ في اللِّسَانِ في تَقْلِيلِ الشَّيءِ وتَحْقِيرِهِ، إِمَّا عَلى التَّواضِعِ أَوْ الذَّمِّ، فَأَمَّا الذَّمُّ فَقَوْلُكَ لِلرَّجُلِ: سَمَعْتَهُ يَتَّصِفُ بالكَرَمِ -إِنَّمَا وَهَبْتَ دِرْهَمًا. وَأَمَّا التَّوَاضُعُ فَكَالْحَدِيثِ، وَكَقَوْلهِ [تَعَالى]: (٢) {[قُلْ] إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ [مِثْلُكُمْ]}. وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ في رَدِّ الشَّيءِ إِلَى حَقِيقَتِهِ، وذلِكَ إِذَا سَمِعْتَ قَوْمًا يَصِفُوْنَ شَخْصًا بالكَرَمِ والشَّجَاعَةِ والعِلْمِ، فَيَقُوْلُوْنَ: إِنَّمَا هُوَ شُجَاعٌ، أي: هَذِهِ صِفَتُهُ الحَقِيقِيَّةِ المَعْلُوْمَةِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (٣): {إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ} وَذَكَرَ الكُوْفِيُّوْنَ أَنَّهَا تَكُوْنُ بِمَعْنَى النَّفْيِ فِي قَوْلِهِ (٤):
(١) المُوطَّأ رواية يَحْيَى (٧١٩)، ورواية أبي مُصْعَبٍ الزُّهريِّ (٤٥٩)، ورواية محمَّد بن الحسن (٢٨٤)، ورواية سُوَيدٍ الحَدَثَانِيِّ (٢٧١)، وتفسير غريب المُوطَّأ (٢/ ٥ - ٥١)، والاستذكار (٢٢/ ٧)، والمُنْتَقَى (٥/ ١٨٢)، والقَبَس لابن العربيِّ (٨٦٩)، وتَنْويرُ الحَوَالِك (٢/ ١٩٧)، وشرح الزُّرْقَانِيِّ (٣/ ٣٨٣).(٢) في الأصل: "قَال"، سورة الكهف، الآية: ١١٠، وأَنْشَدَ اليَفْرَنِيُّ في "الاقْتِضَاب" للْمُغِيرَةِ بن حبناء:وإِنَّمَا أَنَا إِنْسَانٌ أَعيشُ كَمَا ... عَاشَتْ رِجَالٌ وَعَاشَتْ قَبْلَهَا أُمَمُ(٣) سورة النِّسَاء، الآية: ١٧١.(٤) هو الفَرزدق همام بن غالب من قصيدة جيِّدة في ديوانه (الصاوي) (٢/ ٧١١ - ٧١٤، ٢/ ١٥٢ - ١٥٤) (دار صادر) والنقائض (١/ ١٢٦ - ١٢٨)، وسبب قوله القصيدة أنه قيد نفسه =
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.