الشِّتَاءُ مُقْبِلٌ، وَهذَا الأمِيرُ قَائِمٌ، وَفِي الوثائِقِ: هذَا مَا اشْتَرَى، وَما شهِدَ عَلَيهِ الشُّهُوْدُ، وَهذهِ كُلُّها مَجَازَاتُ يَدُوْرُ عَلَيها كَلامُ العَرَبِ (١).
- وَقَوْلُهُ -في حَدِيثِ رَبِيعَةَ-: "فَأَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ كلَّهُم" [٤] النَّحويُّوْنَ لَا يُجِيزُوْنَ: رَأَيتُ قَوْمًا كُلَّهُم؛ لأنَّ التأكِيد بـ "كُلِّهِم" [و] بـ "أَجْمَعِين" إِنمَا يَكُوْنُ لِلْمَعَارِفِ، وأَجَازَ الكُوْفِيُّوْنَ تَأْكِيدَ النكِرَةِ إِذَا كَانَتْ مَعرُوْفَةَ المِقْدَارِ كَقَوْلكَ: قَبَضْتُ دِرهمًا كُلَّهُ، ودِرهمَينِ كِلَيهِمَا، وَلَم يُجِيزُوا قَبَضتُ دَرَاهمَ كُلَّها؛ لأنَّها مَجْهُوْلَةُ المِقْدَارِ، وهذَا كُلُّهُ خَطَأٌ عِنْدَ البصرِيِّينَ (٢). والوَجْهُ فِي الحَدِيثِ أَنْ يُجْعَلَ "كُلُّهُم" بَدَلًا مِنَ الرَّقِيقِ لَا تَأْكِيدًا؛ لأنَّ "كُلًّا" قَدْ تُسْتَعمَلُ فِي كَلامِ العَرَبِ غَيرُ تَابِعٍ لِمَا قَبْلَهُ عَلَى مَعْنَى الاَّأْكِيدِ، فَيُقَال: كُل القَوْمِ ذَاهِبُوْنَ، وَجَاءَنِي كُلُّ القَوْم، فيُسْتَعمَلُ اسمًا غَيرَ تَابعٍ يُبْتَدَأُ بِهِ، وَيَلِي العَوَامِلَ، قَال تَعَالى (٣): {وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَينَا مُحْضَرُونَ (٣٢)} وَقَال [تَعَالى] (٤): {وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)} وَلَوْ قَال قَائِل: إِن "كُلهُم" في الحَدِيثِ تأْكِيدٌ لـ"رَقِيقٍ" عَلَى أَنْ يَكُوْنَ
"لَه" في مَوْضِعٍ الصِّفَةِ لـ"رَقِيقٍ" والنكِّرَةُ إِذَا وُصِفَتْ قَرُبَتْ مِنَ المَعرِفَةِ لَكَانَ
قَوْلًا، وَلكِنَّهُ ضعِيفٌ مُسْتكرَهٌ مَوْضُوع غَيرَ مَوْضِعِهِ، وَالوَجْهُ مَا قُلْنَاهُ.
(١) هذه الفَقْرَة نقلها اليَفْرُنيُّ كلّها في "الاقْتِضَابِ".(٢) في الأصل: "البصريون" ويُراجع: الإنْصاف لابن الأنباري (٤٥١)، المسألة رقم (٦٣)، وائتِلاف النُّصرة (٦١)، وشرح المفصل لابن يعيش (٣/ ٤٥)، وشرح عمدة الحفَّاظ (٥٦٥).(٣) سورة يس.(٤) سورة مريم.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.