بابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ
ــ
بابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِه
لا يقَعُ الطَّلاقُ بغيرِ لفْظٍ، فلو نَوَاهُ بقَلْبِه مِن غيرِ لفْظٍ، لم يَقَعْ في قولِ عامَّةِ أهلِ العلمِ؛ منهم عَطاءٌ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، ويَحْيَى ابنُ أبى كَثِيرٍ، والشافعىُّ، وإسْحاقُ. ورُوِىَ أيضًا عن القاسِمِ، وسالمٍ، والحسَنِ، والشَّعْبِىِّ. وقال الزُّهْرِىُّ: إذا عَزَم على ذلك طَلُقَتْ. وقال ابنُ سِيرينَ في مَن طَلَّقَ في نفْسِه: أليس قد عَلِمَه اللَّه. ولَنا، قولُ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لأُمَّتِى عَمَّا حَدَّثَتْ بهِ أنْفُسَهَا، مَا لَم تكلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ». رَواه النَّسَائِىُّ، والتِّرْمِذِىُّ (١)، وقال: هذا حديثٌ صحيحٌ. ولأنَّه تَصَرُّفٌ يُزِيلُ المِلْكَ، فلم يَحْصُلْ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ، كالبَيْعِ والهِبَةِ. وكذلك إن نَواه بقَلْبِه وأشارَ بإِصْبَعِه، فإنَّه لا يَقَعُ؛ لِما ذَكَرْناه. إذا ثَبَتَ
(١) تقدم تخريجه في ٧/ ٤٢٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.