ابتِدَاءٍ، وَيَحْمَدُ عِندَ كُلِّ قَطْعٍ، وَقَدْ يُقَالُ مِثلُهُ فِي أَكلِ كُلِّ لُقْمَةٍ فَعَلَهُ أَحمَدُ، وَقَال: أَكلٌ وَحَمدٌ خيرٌ مِنْ أكلٍ وَصَمْتٍ.
وَيُسْتَحَبُّ أَن يَجلِسَ عَلَى رِجلِهِ اليُسرَى، ويَنْصِبَ اليُمْنَى أَوْ يَتَرَبَّعَ وَأَنْ يُصَغِّرَ اللُّقْمَةَ، وَيُجِيدُ المَضْغَ وَيُطِيلُ الْبَلْعَ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُ الأَصحَابِ تَصْغِيرُ الكَسْرِ، وَإِذَا أَكَلَ مَعَهُ ضَرِيرٌ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُعْلِمَهُ بِمَا بَينَ يَدَيهِ وَيَنْوي بِأَكلِهِ وَشُرْبِهِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ وَيَأكُلُ وَيَشْرَبُ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا بِالأَدَبِ وَالْمُرُوءَةِ، وَمَعَ الفُقَرَاءِ بالإِيثَارِ وَمَعَ العُلَمَاءِ بِالتَّعَلُّمِ، وَمَعَ الإِخوَانِ بِالانْبِسَاطِ وَالحَدِيثِ الطَّيِّبِ (١) وَالحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالِ، قَال أَحْمَدُ: يَأْكُلُ بِالسُّرُورِ مَعَ الإخوَانِ وَبِالإِيثَارِ مَعَ الفُقَراءِ وَبِالمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنيا، وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ: مِنْ آدَابِ الأَكْلِ أَنْ لَا يَسْكُتُوا عَلَى الطعَامِ، بَل يَتَكَلَّمُونَ بِالمَعرُوفِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَقْصِدَ بِإِجَابَتِهِ نَفْسَ الأكلِ بَلْ يَنْوي الاقْتِدَاءَ بِالسُّنَّةِ وَإِكْرَامَ أَخِيهِ المُؤْمِنِ، وَصِيَانَةَ نَفْسِهِ عَنْ سُوءِ ظَنِّ تَكَبُّرٍ بِهِ وَمِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ ضَيفِهِ لِبَابِ الدَّارِ وَيَحْسُنُ أَنْ يَأْخُذَ بِرِكَابِهِ وَوَرَدَ "مَنْ أَخَذَ بِرِكَابِ مَنْ لَا يَرْجوهُ وَلَا يَخَافُهُ غُفِرَ لَهُ" (٢)، وَلَهُ تَخْصِيصُ بَعْضِ الضِّيفَانِ بِشَيءٍ طَيِّبٍ إن لَمْ يَتَأَذَّ غَيرَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلضَّيفِ أَنْ يُفْضِلَ شَيئًا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَبَرَّكُ بِفَضْلَتِهِ وَلأَهْلِ الطَّعَامِ أَنْ يَأْكُلُوا بَعْدَ فَرَاغِ الضَّيفَانِ وَأَكْلٌ مَعَ زَوْجَةٍ وَطِفْلٍ وَمَمْلُوكٍ، وَتَكْثِيرِ الأَيدِي عَلَى الطَّعَامِ وَالسُّنَّةُ جَعْلُ بَطْنٍ (٣) أَثْلَاثًا ثُلُثًا لِلطَّعَامِ وَثُلُثًا لِلشَّرَابِ
(١) قوله: "والحديث الطيب" سقطت من (ج).(٢) رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا.(٣) قوله: "بطن" سقطت من (ب).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.