بَابٌ عِشْرَةُ النِّسَاءِ
مَا يَكُونُ بَينَ الزَّوْجَينِ مِنْ الأُلْفَةِ وَالانْضِمَامِ؛ يَلْزَمُ كُلًّا مُعَاشَرَةُ الآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ الصُّحْبَةِ الْجَمِيلَةِ وَكَفِّ الأَذَى، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ مَعَ قُدْرَتِهِ، وَلَا يَتَكَرَّهُ لِبَذْلِهِ وَلَا يُتْبِعُهُ أَذًى أَوْ مِنَّةً وَحَقُّهُ عَلَيهَا أَعْظَمُ مِنْ حَقِّهَا عَلَيهِ.
وَيُسَنُّ تَحْسِينُ الْخُلُقِ لِصَاحِبِهِ وَالرِّفْقُ بِهِ وَاحْتِمَالُ أَذَاهُ قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: مُعَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ بِالتَّلَطُّفِ مَعَ إقَامَةِ هَيبَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا قَدْرَ مَالِهِ أَوْ يُفْشِي إلَيهَا سِرًّا يَخَافُ إذَاعَتَهُ وَلِيَكُنْ غَيُورًا مِنْ غَيرِ إفْرَاطٍ لِئَلَّا تُرْمَى بِالشَّرِّ مِنْ أَجْلِهِ، وَيَجِبُ بِعَقْدٍ تَسْلِيمُهَا بِبَيتِ زَوْجٍ إنْ طَلَبَهَا وَهِيَ حُرَّةٌ وَلَمْ تَشْتَرِط دَارَهَا وَأَمْكَنَ اسْتِمْتَاعٌ بِهَا وَنَصُّهُ بِنْتُ تِسْعٍ وَلَوْ نِضْوَةَ الْخِلْقَةِ وَيَسْتَمْتِعُ بِمَنْ يُخْشَى عَلَيهَا كَحَائِضٍ فَلِمَنْ خَافَتْ عَلَى نَفْسِهَا إِقضَاءٌ مَنْعُهُ مِنْ جِمَاعِهَا وَعَلَيهِ النَّفَقَةُ وَلَوْ أنْكَرَ أَنَّ وَطْأَهُ يُؤْذِيهَا فَعَلَيهَا الْبَيِّنَةُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ امرَأَةٍ ثِقَةٍ فِي نَحْو ضِيقِ فَرْجِهَا وَعَبَالةِ ذَكَرِهِ وَتَنْظُرَهُمَا لِحَاجَةٍ وَقْتَ اجْتِمَاعِهمَا وَمَنْ زَادَ عَلَيهَا فِي الْجِمَاعِ صُولِحَ عَلَى شَيءٍ قَال الْقَاضِي: لأنَّهُ غَيرُ مُقَدَّرٍ، فَرَجَعَ لاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَجَعَلَ ابنُ الزُّبَيرِ لِرَجُلٍ أَرْبَعًا بِاللَّيلِ وَأَرْبَعًا بِالنَّهَارِ، وَصالحَ أَنَسٌ رَجُلًا اسْتَعْدَى عَلَى امْرَأَتِهِ عَلَى سِتَّةٍ وَيلْزَمُهُ تَسَلُّمُهَا إنْ بَذَلَتْهُ وَلَا يَلْزَمُ ابْتِدَاءً تَسْلِيمُ مُحْرِمَةٍ وَمَرِيضَةٍ وَصَغِيرَةٍ وَحَائِضٍ، وَلَوْ قَال: لَا أَطَأ وَمَنْ اسْتَمْهَلَ مِنْهُمَا لَزِمَ إمْهَالُهُ مَا جَرَت عَادَةٌ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهِ كَالْيَوْمَينِ وَالثَّلَاثَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.