بَابٌ الْهِبَةُ
تَمْلِيكُ جَائِزِ التَّصَرُّفِ مَالًا مَعلُومًا أَوْ مَجْهُولًا تَعَذَّرَ عِلْمُهُ مَوْجُودًا مَقدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ، غَيرَ وَاجِبٍ فِي الحَيَاةِ بِلَا عِوَضٍ بِمَا يُعَدُّ هِبَةً عُرْفًا بِخِلَافِ عَارِيّةٍ وَنَحْو كَلْب وَحَمْلٍ وَنَفَقَةِ زَوْجَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحو بَيعٍ، وَلَا تَصِحُّ هَزلًا وَتَلْجِئَةً (١) بِأَن لَا تُرَادُ بَاطِنًا كَلِخَوْفٍ أَو مَنْعِ وَارِثٍ أَوْ غَرِيمٍ حَقَّهُ، فَمَنْ قَصَدَ بِإِعطَاءِ ثَوَابَ الآخِرَةِ فَقَطْ فَصَدَقَةٌ وَإكْرَامًا أَوْ تَوَدُّدًا فهَدِيَّةٌ، وَإِلا فَهِبَةٌ وَعَطِيةٌ وَنِحلَةٌ، وَيَعُمُّ جَمِيعَهَا لَفْظُ العَطِيَّةِ، وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ قَصَدَ بِهَا وَجهَ اللهِ تَعَالى كَلِعَالِمٍ وَصَالِح وَفَقِيرٍ، وَصِلَةَ رَحِم قَال الشَّيخُ: وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْهِبَةِ، إلا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَعْنًى يَقْتَضِي تَفْضِيلَهَا كَإِهدَاءِ لَهُ - صلى الله عليه وسلم - محَبَّةَ وَلِقَرِيبٍ لِصِلَةِ رَحِم أَوْ أَخٍ فِي اللهِ، وَالهَدِيَّةُ تُذْهِبُ الحِقْدَ وَتَجلِبُ الْمَحَبَّةَ وَتَخْتَصُّ بِالْمَنْقُولَاتِ، فَلَا يُقَالُ: أَهْدَى دَارًا، وَمَنْ أَهْدَى لِيُهدَى لَهُ أَكثَرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ (٢) لِغَيرِ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، وَوعَاءُ هَدِيَّةٍ كَهِيَ مَعَ عُرفٍ كَقَوصَرَّةِ تَمْرٍ، وَكُرِهَ رَدُّ هِبَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَيُكَافِئُ أَو يَدعُو لَهُ نَدْبًا فِيهِمَا، إلا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ أَهدَى حَيَاءً وَجَبَ الرَّدُّ.
وَيَتَّجِهُ: أَوْ الْعِوَضُ وَأَنَّهُ يُحمَلُ عَلَى بَذِيءُ لِسَانٍ يُخَافُ مِنْهُ الْذَّمُ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ نَحْو طُفَيلِيٍّ (٣).
(١) زاد في (ب): "ولا تلجئة".(٢) قوله: "به" ساقطة من (ب).(٣) زاد في (ب، ج): "حياء".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.