للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَأَخَذَهُ مِنْ وَارِثٍ وَلَوْ حَابَى (١) أَجْنَبِيًّا وَشَفِيعُهُ وَارِثٌ أَخَذَ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ حِيلَةٌ، لأنَّ الْمُحَابَاةَ لِغَيرِهِ وَإِنْ أَجَرَ نَفْسَهُ وَحَابَا الْمُسْتَأجِرَ صَحَّ مَجَّانًا وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُهُ عِنْدَ مَوْتٍ، فَلَوْ أَعْتَقَ مَا لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، ثُمَّ مَلَكَ مَا يُخرِجُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ تُبُيِّنَ عِتقُهُ كُلُّهُ، وَإِنْ لَزِمَهُ دَينٌ يَسْتَغرِقُهُ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيءٌ وَلَوْ قَضَى بَعْضَ غُرَمَائِهِ صَحَّ وَفَائُهُ وَلَوْ لَمْ تَفِ تِرْكَتُهُ بِقِيمَةِ دُيُونِهِ، وَإِذَا تَبَرَّعَ بِمَالٍ أَوْ عِتقٍ ثُمَّ أَقَرَّ بِدَينٍ؛ لَمْ يَبْطُلْ تَبَرُّعٌ وَعِتقٌ وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِيلَادٌ مِنْ الثُّلُثِ؛ فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الاسْتِهْلَاكِ في مُهُورِ الأَنْكِحَةِ وَطَيِّبَاتِ الأَطْعِمَةِ وَنَفَائِسِ الثِّيَابِ وَالتَّدَاوي، وَفِي الانْتِصَارِ لَهُ لبْسُ نَاعِمٍ وَأَكْلُهُ طَيِّبٍ لِحَاجَتِهِ وإنْ فَعَلَهُ لِتَفْويتِ الْوَرَثَةِ؛ مُنِعَ.

تَنْبِيهٌ: تُفَارِقُ الْعَطِيّةُ الْوَصِيةَ في أَرْبَعَةٍ:

- أن يُبْدَأَ بِالأَوَّلِ فَالأَوَّلِ مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ يُسَوَّى بَينَ مُتَقَدِّمِهَا وَمُتَأَخِّرِهَا وَمِنْهَا كُلُّ مَا عُلِّقَ بِمَوْتٍ، كَإذَا مِتُّ فَأَعْطُوا فُلَانًا كَذَا أَوْ أَعْتِقُوا فُلَانًا وَنحوَهُ.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ رُجُوعٌ في عَطِيَّةٍ قُبِضَتْ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَبُولُ عَطِيَّةِ عِنْدَهَا وَالْوَصِيَّةُ بِخِلَافِهِ.

الرَّابعُ: أَن المِلْكَ يَثبُتُ في عَطِيَّتِهِ مُرَاعى فَإِذَا خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ تَبَيَنَّا أَنَّهُ كَانَ ثَابِتًا.

* * *


(١) من قوله: "وارثه، بطلت ... حابى" ساقط من (ج).

<<  <  ج: ص:  >  >>