١١٤٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
فِي الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ قَاذِفَةً وَخَصَّصُوا بِالْقِيَاسِ عُمُومَ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ} ثُمَّ قَاسُوا الْعَبْدَ عَلَى الْأَمَةِ فِي تَنْصِيفِ الْحَدِّ فِي الزِّنَى وَالْقَذْفِ بِجَامِعِ الْمِلْكِ وَعَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ دُخُولِ الْمَمَالِيكِ فِي الْعُمُومَاتِ لَا تَخْصِيصَ إلَّا أَنَّهُ مَذْهَبٌ مَرْدُودٌ فِي الْأُصُولِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْجَمَاهِيرِ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ، وَذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إلَى أَنَّهُ رَأْيُ الظَّاهِرِيَّةِ.
وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْقِيَاسَ غَيْرُ تَامٍّ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْعِلَّةَ فِي إلْحَاقِ الْعَبْدِ بِالْأَمَةِ الْمِلْكَ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى أَنَّهُ الْعِلَّةُ إلَّا مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ السَّبْرِ وَالتَّقْسِيمِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ وَأَيُّ مَانِعٍ مِنْ كَوْنِ الْأُنُوثَةِ جُزْءَ الْعِلَّةِ لِنَقْصِ حَدِّ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَاءَ يُمْتَهَنَّ وَيُغْلَبْنَ، وَلِذَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} أَيْ لَهُنَّ، وَلَمْ يَأْتِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الذُّكُورِ إذْ لَا يُغْلَبُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، وَحِينَئِذٍ نَقُولُ: إنَّهُ لَا يَلْحَقُ الْعَبْدُ بِالْأَمَةِ فِي تَنْصِيفِ حَدِّ الزِّنَا وَلَا الْقَذْفِ، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَا يُنَصَّفُ لَهَا حَدُّ الْقَذْفِ بَلْ يُحَدُّ لَهَا كَحَدِّ الْحُرَّةِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَدَعْوَى الْإِجْمَاعِ عَلَى تَنْصِيفِهِ فِي حَدِّ الزِّنَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِخِلَافِ دَاوُد وَأَمَّا فِي الْقَذْفِ فَقَدْ سَمِعْت الْخِلَافَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ الْمَالِكُ فِي الدُّنْيَا إذَا قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ عُمُومِ آيَةِ الْقَذْفِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْإِحْصَانِ الْحُرِّيَّةَ وَلَا التَّزَوُّجَ وَهُوَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يُطْلَقُ عَلَى الْحُرِّ وَعَلَى الْمُحْصَنِ وَعَلَى الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَ أَنَّهُ يُحَدُّ لِقَذْفِهِ مَمْلُوكَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَوْ وَجَبَ حَدُّهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَجِبْ حَدُّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إذْ قَدْ وَرَدَ أَنَّ هَذِهِ الْحُدُودَ كَفَّارَاتٌ لِمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهَذَا إجْمَاعٌ وَأَمَّا إذَا قَذَفَ غَيْرُ مَالِكِهِ فَإِنَّهُ أَيْضًا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ إلَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَفِيهَا خِلَافٌ فَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ أَيْضًا عَلَى قَاذِفِهَا لِأَنَّهَا أَيْضًا مَمْلُوكَةٌ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالظَّاهِرِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُحَدُّ، وَصَحَّ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.