بَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ
١١٤٧ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ.
١١٤٨ - وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ: «تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ: «اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ، وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ»
(عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» نُصِبَ عَلَى الْحَالِ وَيُسْتَعْمَلُ بِالْفَاءِ وَبِثُمَّ وَلَا يَأْتِي بِالْوَاوِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَلَوْ زَادَ وَإِذَا زَادَ لَمْ يَكُنْ إلَّا صَاعِدًا فَهُوَ حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ «تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ) أَيْ عَنْ عَائِشَةَ وَهِيَ: «اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ» إيجَابُ حَدِّ السَّرِقَةِ ثَابِتٌ بِالْقُرْآنِ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} الْآيَةَ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ نِصَابُ مَا يُقْطَعُ فِيهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَسَائِلَ:
(الْأُولَى): هَلْ يُشْتَرَطُ النِّصَابُ أَوْ لَا؟. ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى اشْتِرَاطِهِ مُسْتَدِلِّينَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ الثَّابِتَةِ، وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَالظَّاهِرِيَّةُ وَالْخَوَارِجُ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَلْ يُقْطَعُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ وَلِمَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ مُطَلَّقَةٌ فِي جِنْسِ الْمَسْرُوقِ وَقَدْرِهِ وَالْحَدِيثُ بَيَانٌ لَهَا وَبِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ حَدِيثِ الْبَيْضَةِ غَيْرُ الْقَطْعِ بِسَرِقَتِهَا بَلْ الْإِخْبَارُ بِتَحْقِيرِ شَأْنِ السَّارِقِ وَخَسَارَةِ مَا رَبِحَهُ مِنْ السَّرِقَةِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا تَعَاطَى هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الْحَقِيرَةَ وَصَارَ ذَلِكَ خُلُقًا لَهُ جَرَّأَهُ عَلَى سَرِقَةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُ قَدْرُهُ مَا يُقْطَعُ بِهِ فَلْيَحْذَرْ هَذَا الْقَلِيلَ قَبْلَ أَنْ تَمْلِكَهُ الْعَادَةُ فَيَتَعَاطَى سَرِقَةَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، ذَكَرَ هَذَا الْخَطَّابِيُّ وَسَبَقَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ إلَيْهِ؛ وَنَظِيرُهُ حَدِيثُ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ» وَحَدِيثُ «تَصَدَّقِي وَلَوْ بِظِلْفٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.