١١٥٩ - وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ فَقَالُوا: إنَّمَا سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: اقْطَعُوهُ فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَاسْتَنْكَرَهُ.
١١٦٠ - وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ
وَفِي الْمَنَارِ؛ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيهَا صُعُوبَةٌ؛ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَيِّتِ كَحُرْمَةِ الْحَيِّ، لَكِنَّ حُرْمَةَ يَدِ السَّارِقِ كَذَلِكَ الْأَصْلُ مَنْعُهَا وَلَمْ يَدْخُلْ النَّبَّاشُ تَحْتَ السَّارِقِ لُغَةً وَالْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ غَيْرُ وَاضِحٍ وَإِذَا تَوَقَّفْنَا امْتَنَعَ الْقَطْعُ انْتَهَى.
وَاخْتُلِفَ فِي السَّارِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَذَهَبَ مَالِكٌ إلَى أَنَّهُ يُقْطَعُ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَالْخُمُسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا قَالُوا: لِأَنَّهُ قَدْ يُشَارِكُ فِيهَا بِالرَّضْخِ أَوْ مِنْ الْخُمُسِ.
(وَعَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «جِيءَ بِسَارِقٍ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ فَقَالُوا: إنَّمَا سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: اقْطَعُوهُ فَقُطِعَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ؛ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الثَّالِثَةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الرَّابِعَةَ كَذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ الْخَامِسَةَ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) تَمَامُهُ عِنْدَهُمَا فَقَالَ جَابِرٌ: فَانْطَلَقْنَا بِهِ فَقَتَلْنَاهُ ثُمَّ اجْتَرَرْنَاهُ فَأَلْقَيْنَاهُ فِي بِئْرٍ رَمَيْنَا عَلَيْهِ الْحِجَارَةَ (وَاسْتَنْكَرَهُ) أَيْ النَّسَائِيّ فَإِنَّهُ قَالَ: الْحَدِيثُ مُنْكَرٌ، وَمُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ لَيْسَ بِقَوِيِّ الْحَدِيثِ قِيلَ: لَكِنْ يَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي:
١١٦٠ - وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقَتْلَ فِي الْخَامِسَةِ مَنْسُوخٌ.
وَهُوَ قَوْلُهُ (وَأَخْرَجَ أَيْ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ حَاطِبٍ نَحْوَهُ) وَأَخْرَجَ حَدِيثَ الْحَارِثِ الْحَاكِمُ. وَأَخْرَجَ فِي الْحِلْيَةِ لِأَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْجُهَنِيِّ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: حَدِيثُ الْقَتْلِ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ (وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ أَنَّ الْقَتْلَ فِي الْخَامِسَةِ مَنْسُوخٌ) وَزَادَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَفِي النَّجْمِ الْوَهَّاجِ: أَنَّ نَاسِخَهُ حَدِيثُ «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ» تَقَدَّمَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حِكَايَةَ أَبِي مُصْعَبٍ عَنْ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُقْتَلُ لَا أَصْلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.