١١٥٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ، فَتُقْطَعُ يَدُهُ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا.
١١٥١ - وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ، وَلَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ: «كَانَتْ امْرَأَةٌ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَطْعِ يَدِهَا»
فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ " وَقَوْلُهُ هُنَا " قِيمَتُهُ " هَذَا هُوَ الْمُعْتَبَرُ أَعْنِي الْقِيمَةَ، وَرَدَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِ: " ثَمَنُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ " قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: الْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ، وَمَا وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مِنْ ذِكْرِ الثَّمَنِ فَكَأَنَّهُ لِتَسَاوِيهِمَا عِنْدَ النَّاسِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ فِي عُرْفِ الرَّاوِي أَوْ بِاعْتِبَارِ الْغَلَبَةِ، وَإِلَّا فَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْقِيمَةُ وَالثَّمَنُ الَّذِي شَرَاهُ بِهِ مَالِكُهُ لَمْ يُعْتَبَرْ إلَّا بِالْقِيمَةِ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَيْضًا).
تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَدِلَّةِ الظَّاهِرِيَّةِ وَلَكِنَّهُ مُؤَوَّلٌ بِمَا ذُكِرَ قَرِيبًا، وَالْمُوجِبُ لِتَأْوِيلِهِ مَا عَرَفْته مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ: «لَا تُقْطَعُ يَدُ السَّارِقِ إلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ» وَقَوْلِهِ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ: " وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ " فَتَعَيَّنَ تَأْوِيلُهُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ؛ وَأَمَّا تَأْوِيلُ الْأَعْمَشِ لَهُ بِأَنَّهُ أُرِيدَ بِالْبَيْضَةِ بَيْضَةُ الْحَدِيدِ وَبِالْحَبْلِ حَبْلُ السُّفُنِ فَغَيْرُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ ظَاهِرٌ فِي التَّهْجِينِ عَلَى السَّارِقِ لِتَفْوِيتِهِ الْعَظِيمَ بِالْحَقِيرِ.
قِيلَ: فَالْوَجْهُ فِي تَأْوِيلِهِ أَنَّ قَوْلَهُ: فَتُقْطَعُ خَبَرٌ لَا أَمْرٌ وَلَا فِعْلٌ وَذَلِكَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ لِجَوَازِ أَنْ يُرِيدَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ يَقْطَعُهُ مَنْ لَا يُرَاعِي النِّصَابَ أَوْ بِشَهَادَةٍ عَلَى النِّصَابِ، وَلَا يَصِحُّ إلَّا دُونَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
(وَعَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ مُخَاطِبًا لِأُسَامَةَ: أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟ ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.