١١٦٣ - وَعَنْ مُعَاوِيَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ: إذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَهَذَا لَفْظُهُ، وَالْأَرْبَعَةُ وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ أَبُو دَاوُد صَرِيحًا عَنْ الزُّهْرِيِّ.
رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلُهُ، وَلِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَمَنْ تَتَبَّعَ مَا فِي الرِّوَايَاتِ وَاخْتِلَافِهَا عَلِمَ أَنَّ الْأَحْوَطَ الْأَرْبَعُونَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ «أَنَّ رَجُلًا شَهِدَ عَلَى الْوَلِيدِ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّأُ الْخَمْرَ فَقَالَ عُثْمَانُ: إنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا» فِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا حُمْرَانُ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ رَآهُ يَتَقَيَّؤُهَا» قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا دَلِيلٌ لِمَالِكٍ وَمُوَافِقِيهِ فِي أَنَّ مَنْ تَقَيَّأَ الْخَمْرَ يُحَدُّ حَدَّ شَارِبِ الْخَمْرِ؛ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ شَرِبَهَا جَاهِلًا كَوْنَهَا خَمْرًا أَوْ مُكْرَهًا عَلَيْهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُسْقِطَةِ لِلْحُدُودِ، وَدَلِيلُ مَالِكٍ هُنَا أَقْوَى؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ اتَّفَقُوا عَلَى جَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. اهـ.
(قُلْت) وَبِمِثْلِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ قَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمُشَاهَدِ بِالْقَيْءِ وَحْدَهُ تَقْصِيرٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ جَلَدَ الْوَلِيدَ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ عَلَى التَّقَيُّؤِ.
(وَعَنْ مُعَاوِيَةَ «عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ: إذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إذَا شَرِبَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إذَا شَرِبَ الثَّالِثَةَ فَاجْلِدُوهُ ثُمَّ إذَا شَرِبَ الرَّابِعَةَ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ». أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ - وَهَذَا لَفْظُهُ - وَالْأَرْبَعَةُ) اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي قَتْلِهِ هَلْ يُقْتَلُ إنْ شَرِبَ الرَّابِعَةَ أَوْ إنْ شَرِبَ الْخَامِسَةَ؟ فَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبَانَ الْقَصَّارِ وَذَكَرَ الْجَلْدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بَعْدَ الْأُولَى ثُمَّ قَالَ: " فَإِنْ شَرِبُوا فَاقْتُلُوهُمْ " وَأَخْرَجَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ فِي الْخَامِسَةِ " فَإِنْ شَرِبَهَا فَاقْتُلُوهُ " وَإِلَى قَتْلِهِ فِيهَا ذَهَبَ الظَّاهِرِيَّةُ، وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ ابْنُ حَزْمٍ وَاحْتَجَّ لَهُ وَادَّعَى عَدَمَ الْإِجْمَاعِ عَلَى نَسْخِهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا نَاسِخًا صَرِيحًا إلَّا مَا يَأْتِي مِنْ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَعَنْ الزُّهْرِيِّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ الْقَتْلَ فِي الرَّابِعَةِ» وَقَدْ يُقَالُ: الْقَوْلُ أَقْوَى مِنْ التَّرْكِ فَلَعَلَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَهُ لِعُذْرٍ (وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.