١١٩٠ - وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ، فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: هُمْ مِنْهُمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
أَظُنُّ لَفْظَ مَعْقِلٍ إلَّا سَبْقَ قَلَمٍ وَالشَّارِحُ وَقَعَ لَهُ أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَعْقِلُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ النُّعْمَانَ هُوَ ابْنُ مُقَرِّنٍ فَإِذَا كَانَ لَهُ أَخٌ فَهُوَ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ لَا ابْنُ النُّعْمَانِ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ: إنَّ النُّعْمَانَ هَاجَرَ وَلَهُ سَبْعَةُ إخْوَةٍ يُرِيدُ أَنَّهُمْ هَاجَرُوا كُلُّهُمْ مَعَهُ فَرَاجَعْت التَّقْرِيبَ لِلْمُصَنِّفِ فَلَمْ أَجِدْ فِيهِ صَحَابِيًّا يُقَالُ لَهُ مَعْقِلُ بْنُ النُّعْمَانِ وَلَا بْنُ مُقَرِّنٍ بَلْ فِيهِ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَتَعَيَّنَ أَنَّ لَفْظَ مَعْقِلٍ فِي نُسَخِ بُلُوغِ الْمَرَامِ سَبْقُ قَلَمٍ وَهُوَ ثَابِتٌ فِيمَا رَأَيْنَاهُ مِنْ نُسَخِهِ (قَالَ «شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّيَاحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ) فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ بِلَفْظِ «إذَا لَمْ يُقَاتِلْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ انْتَظَرَ حَتَّى تَهُبَّ الْأَرْوَاحُ وَتَحْضُرَ الصَّلَاةُ» قَالُوا وَالْحِكْمَةُ فِي التَّأْخِيرِ إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ مَظِنَّةُ إجَابَةِ الدُّعَاءِ وَأَمَّا هُبُوبُ الرِّيَاحِ فَقَدْ وَقَعَ بِهِ النَّصْرُ فِي الْأَحْزَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} فَكَانَ تَوَخِّي هُبُوبِهَا مَظِنَّةً لِلنَّصْرِ، وَقَدْ عَلَّلَ بِأَنَّ الرِّيَاحَ تَهُبُّ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ فَيَحْصُلَ بِهَا تَبْرِيدُ حَدِّ السِّلَاحِ لِلْحَرْبِ وَالزِّيَادَةُ لِلنَّشَاطِ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُغِيرُ صَبَاحًا لِأَنَّ هَذَا فِي الْإِغَارَةِ وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُصَافَّةِ لِلْقِتَالِ.
(وَعَنْ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ) تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي الْحَجِّ (قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) وَوَقَعَ فِي صَحِيحِ ابْن حِبَّانَ السَّائِلُ هُوَ الصَّعْبُ وَلَفْظُهُ سَأَلْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ (عَنْ الدَّارِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُبَيِّتُونَ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ مِنْ بَيَّتَهُ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ (فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ فَقَالَ هُمْ مِنْهُمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِالْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ وَالتَّبْيِيتُ الْإِغَارَةُ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ عَلَى غَفْلَةٍ مَعَ اخْتِلَاطِهِمْ بِصِبْيَانِهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَيُصَابُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لِقَتْلِهِمْ ابْتِدَاءً وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ الصَّعْبِ وَزَادَ فِيهِ. ثُمَّ نَهَى عَنْهُمْ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهِيَ مُدْرَجَةٌ فِي حَدِيثِ الصَّعْبِ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد زِيَادَةٌ فِي آخِرِهِ: قَالَ سُفْيَانُ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: ثُمَّ نَهَى رَسُولُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.