١٢٠١ - وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ
وَكَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ قِيسَ وَكَانَ سِنْدِيًّا لَا يُفْصِحُ، وَهُوَ عَالِمُ الشَّامِ وَلَمْ يَكُنْ أَبْصَرَ مِنْهُ بِالْفُتْيَا فِي زَمَانِهِ، سَمِعَ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَوَاثِلَةَ وَغَيْرِهِمَا، وَرَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِف». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ) وَوَصَلَهُ الْعُقَيْلِيُّ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ ثَوْرٍ رِوَايَةً عَنْ مَكْحُولٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَكْحُولًا فَكَانَ مِنْ قِسْمِ الْمُعْضَلِ، وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ ذَكَرَ الرَّمْيَ بِالْمَنْجَنِيقِ الْوَاقِدِيُّ كَمَا ذَكَرَهُ مَكْحُولٌ وَذَكَرَ أَنَّ الَّذِي أَشَارَ بِهِ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ وَمِنْ «حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً» وَلَمْ يَذْكُرْ أَشْيَاءَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ «حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِف شَهْرًا». وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُ الْكُفَّارِ إذَا تَحَصَّنُوا بِالْمَنْجَنِيقِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الْمَدَافِعِ وَنَحْوِهَا.
(وَعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَفَاءٌ، فِي الْقَامُوسِ الْمِغْفَرُ كَمِنْبَرِ وَبِهَاءٍ وَكَكِتَابَةٍ زَرَدٌ مِنْ الدِّرْعِ يُلْبَسُ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ أَوْ حَلَقٌ يَتَقَنَّعُ بِهَا الْمُسَلَّحُ «فَلَمَّا نَزَعَ الْمِغْفَرَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: ابْنُ خَطَلٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: اُقْتُلُوهُ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ يَوْمَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُقَاتِلًا وَلَكِنْ يَخْتَصُّ بِهِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُحَرَّمٌ الْقِتَالُ فِيهَا كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا أَمْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ وَهُوَ أَحَدُ جَمَاعَةٍ تِسْعَةٍ أَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلِهِمْ وَلَوْ تَعَلَّقُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَأَسْلَمَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَقُتِلَ ثَلَاثَةٌ مِنْهُمْ ابْنُ خَطَلٍ «وَكَانَ ابْنُ خَطَلٍ قَدْ أَسْلَمَ فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُصَدِّقًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى يَخْدُمُهُ مُسْلِمًا فَنَزَلَ مَنْزِلًا وَأَمَرَ مَوْلَاهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهُ تَيْسًا وَيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا، وَكَانَتْ لَهُ قَيْنَتَانِ تُغَنِّيَانِهِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَرَ بِقَتْلِهِمَا مَعَهُ فَقُتِلَتْ إحْدَاهُمَا وَاسْتُؤْمِنَ لِلْأُخْرَى فَأَمَّنَهَا» قَالَ الْخَطَّابِيُّ: قَتْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَقِّ مَا جَنَاهُ فِي الْإِسْلَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.