١٤ - عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
حَيٍّ لَا يُمَيِّزُ فَيَخُصُّ مِنْهُ الْجَرَادَ وَالسَّمَكَ وَمَا أُبِينَ مِمَّا لَا دَمَ لَهُ.
وَقَدْ أَفَادَ قَوْلُهُ [فَهُوَ مَيِّتٌ] أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَحِلَّ الْمَقْطُوعُ الْحَيَاةَ؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَ هُوَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَكُونَ حَيًّا.
[باب الآنية]
الْآنِيَةُ: جَمْعُ إنَاءٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا بَوَّبَ لَهَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ قَدْ نَهَى عَنْ بَعْضِهَا، فَقَدْ تَعَلَّقَتْ بِهَا أَحْكَامٌ.
عَنْ " حُذَيْفَةَ " أَيْ أَرْوِي أَوْ أَذْكُرُ كَمَا سَلَفَ، وَ " حُذَيْفَةُ " بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فَذَالٌ مُعْجَمَةٌ فَمُثَنَّاةٌ تَحْتِيَّةٌ سَاكِنَةٌ فَفَاءٌ، هُوَ: " أَبُو عَبْدِ اللَّهِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ " بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ آخِرُهُ نُونٌ، وَ " حُذَيْفَةُ " وَأَبُوهُ صَحَابِيَّانِ جَلِيلَانِ شَهِدَا أُحُدًا، وَ " حُذَيْفَةُ " صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَرَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ. وَمَاتَ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ، بَعْدَ قَتْلِ " عُثْمَانَ " بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. «لَا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَا تَأْكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا» جَمْعُ صَحْفَةٍ، قَالَ الْكَشَّافُ وَالْكِسَائِيُّ: الصَّحْفَةُ هِيَ مَا تُشْبِعُ الْخَمْسَةَ [فَإِنَّهَا] أَيْ آنِيَةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصِحَافَهُمَا [لَهُمْ] أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ، وَإِنْ لَمْ يُذْكَرُوا فَهُمْ مَعْلُومُونَ [فِي الدُّنْيَا] إخْبَارٌ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ لَا إخْبَارٌ بِحِلِّهَا لَهُمْ [وَلَكُمْ فِي الْآخِرَةِ] مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ.
وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَصِحَافِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ الْإِنَاءُ خَالِصًا ذَهَبًا أَوْ مَخْلُوطًا بِالْفِضَّةِ إذْ هُوَ مِمَّا يَشْمَلُهُ أَنَّهُ إنَاءُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. قَالَ النَّوَوِيُّ: إنَّهُ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى تَحْرِيمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فِيهِمَا.
وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ فَقِيلَ: لِلْخُيَلَاءِ، وَقِيلَ: بَلْ لِكَوْنِهِ ذَهَبًا وَفِضَّةً؛ وَاخْتَلَفُوا فِي الْإِنَاءِ الْمَطْلِيِّ بِهِمَا هَلْ يَلْحَقُ بِهِمَا فِي التَّحْرِيمِ أَوْ لَا؟ فَقِيلَ: إنْ كَانَ يُمْكِنُ فَصْلُهُمَا حَرُمَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.