٤٧٦ - وَعَنْهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: أَنَّهُ صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ، وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ، وَقَالَ: هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ. وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِثْلَهُ دُونَ آخِرِهِ
جِنْسٍ صَادِقٌ عَلَى مَا يَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَيَأْتِي بِالْعَذَابِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «الرِّيحُ مِنْ رُوحِ اللَّهِ تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ وَبِالْعَذَابِ فَلَا تَسُبُّوهَا»، وَقَدْ وَرَدَ فِي تَمَامِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ «اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا»، وَهُوَ يَدُلُّ أَنَّ الْمُفْرَدَ يَخْتَصُّ بِالْعَذَابِ وَالْجَمْعَ بِالرَّحْمَةِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي كِتَابِ اللَّهِ {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} {أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ بَيَانُ أَنَّهَا جَاءَتْ مَجْمُوعَةً فِي الرَّحْمَةِ وَمُفْرَدَةً فِي الْعَذَابِ فَاسْتُشْكِلَ مَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ طَلَبِ أَنْ تَكُونَ رَحْمَةً، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَا تُهْلِكْنَا بِهَذِهِ الرِّيحِ؛ لِأَنَّهُمْ لَوْ هَلَكُوا بِهَذِهِ الرِّيحِ لَمْ تَهُبَّ عَلَيْهِمْ رِيحٌ أُخْرَى فَتَكُونُ رِيحًا لَا رِيَاحًا.
(وَعَنْهُ) أَيْ ابْنِ عَبَّاسٍ (صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ سِتَّ رَكَعَاتٍ) أَيْ رُكُوعَاتٍ (وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ) أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ (وَقَالَ هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ. رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ دُونَ آخِرِهِ)، وَهُوَ قَوْلُهُ: " هَكَذَا صَلَاةُ الْآيَاتِ " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي زَلْزَلَةٍ فِي الْبَصْرَةِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُخْتَصَرًا " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ صَلَّى بِهِمْ فِي زَلْزَلَةٍ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ رَكَعَ فِيهَا سِتًّا " وَظَاهِرُ اللَّفْظِ أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ جَمَاعَةً.
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْقَاسِمُ مِنْ الْآلِ، وَقَالَ: يُصَلِّي لِلْأَفْزَاعِ مِثْلَ صَلَاةِ الْكُسُوفِ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَلَكِنْ قَالَ: كَصَلَاةِ الْكُسُوفِ (قُلْت): لَكِنْ فِي كُتُبِ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُصَلِّي الْكُسُوفَ رَكْعَتَيْنِ إذَا شَاءَ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّهُ لَا يُسَنُّ التَّجْمِيعُ، وَأَمَّا صَلَاةُ الْمُنْفَرِدِ فَحَسَنٌ قَالَ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالتَّجْمِيعِ إلَّا فِي الْكُسُوفَيْنِ.
بَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
أَيْ سِقَايَةُ اللَّهِ - تَعَالَى - عِنْدَ حُدُوثِ الْجَدْبِ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لَمْ يَنْقُصْ قَوْمٌ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمُؤْنَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.