٤٧٩ - وَقِصَّةُ التَّحْوِيلِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَفِيهِ: «فَتَوَجَّهَ إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ»
٤٨٠ - وَلِلدَّارَقُطْنِيِّ مِنْ مُرْسَلِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ: «وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ لِيَتَحَوَّلَ الْقَحْطُ»
نَفْيِ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي غَيْرِ الِاسْتِسْقَاءِ فَالْمُرَادُ بِهِ نَفْيُ الْمُبَالَغَةِ لَا نَفْيَ أَصْلِ الرَّفْعِ.
وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ قَلْبِ الرِّدَاءِ فَيَأْتِي عَنْ الْبُخَارِيِّ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ وَزَادَ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ " وَجَعَلَ الشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ " وَفِي رِوَايَةٍ؛ لِأَبِي دَاوُد «جَعَلَ عِطَافَهُ الْأَيْمَنَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ وَعِطَافَهُ الْأَيْسَرَ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ» وَفِي رِوَايَةٍ؛ لِأَبِي دَاوُد «أَنَّهُ كَانَ عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بِأَسْفَلِهَا وَيَجْعَلَهُ أَعْلَاهَا فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ قَلَبَهَا عَلَى عَاتِقِهِ» وَيُشْرَعُ لِلنَّاسِ أَنْ يُحَوِّلُوا مَعَهُ لِمَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِلَفْظِ " وَحَوَّلَ النَّاسُ مَعَهُ "، وَقَالَ اللَّيْثُ وَأَبُو يُوسُفَ: إنَّهُ يَخْتَصُّ التَّحْوِيلُ بِالْإِمَامِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُحَوِّلُ النِّسَاءُ.
وَأَمَّا وَقْتُ التَّحْوِيلِ فَعِنْدَ اسْتِقْبَالِهِ الْقِبْلَةَ.
وَلِمُسْلِمٍ «أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ» وَمِثْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ.
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَانِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَالَ الْهَادِي أَرْبَعٌ بِتَسْلِيمَتَيْنِ وَوَجْهُ قَوْلِهِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَسْقَى فِي الْجُمُعَةِ كَمَا فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَالْجُمُعَةُ بِالْخُطْبَتَيْنِ بِمَنْزِلَةِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الرَّكْعَتَانِ كَمَا عَرَفْتَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَلَمَّا ذَهَبَتْ الْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ التَّحْوِيلُ، وَقَدْ أَفَادَهُ هَذَا الْحَدِيثُ الْمَاضِي زَادَ الْمُصَنِّفُ تَقْوِيَةَ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى ثُبُوتِ التَّحْوِيلِ بِقَوْلِهِ.
(وَقِصَّةُ التَّحْوِيلِ فِي الصَّحِيحِ) أَيْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ (مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَيْ الْمَازِنِيِّ وَلَيْسَ هُوَ رَاوِي الْأَذَانِ كَمَا وَهَمَ فِيهِ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَلَفْظُهُ فِي الْبُخَارِيِّ «فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ» (وَفِيهِ) أَيْ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ (فَتَوَجَّهَ) أَيْ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو) فِي الْبُخَارِيِّ بَعْدَ يَدْعُو " وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ " وَفِي لَفْظٍ " قَلَبَ رِدَاءَهُ «ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ سُفْيَانُ، وَأَخْبَرَنِي الْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ " جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ " انْتَهَى. زَادَ ابْنُ خُزَيْمَةَ " وَالشِّمَالَ عَلَى الْيَمِينِ "
، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي حِكْمَةِ التَّحْوِيلِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِ بِإِيرَادِ الْحَدِيثِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.