٥٠٠ - وَعَنْ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الْجَبِينِ» رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ
٥٠١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ
وَعَنْ بُرَيْدَةَ هُوَ ابْنُ الْحُصَيْبِ (أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ الْجَبِينِ». رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ)، وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَجَمَاعَةٌ، وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَمَّا يُكَابِدُهُ مِنْ شِدَّةِ السِّيَاقِ (النَّزْعُ) الَّذِي يَعْرَقُ دُونَهُ جَبِينُهُ أَيْ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ تَمْحِيصًا لِبَقِيَّةِ ذُنُوبِهِ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ كَدِّ الْمُؤْمِنِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ وَتَضْيِيقِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ فَيَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَحَلِّ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ حَالَ الْمَوْتِ وَنُزُوعَ الرُّوحِ شَدِيدٌ عَلَيْهِ فَهُوَ صِفَةٌ لِكَيْفِيَّةِ الْمَوْتِ وَشِدَّتِهِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي أَنَّهُ يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ فِي حَالِ كَوْنِهِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي يَعْرَقُ مِنْهَا الْجَبِينُ فَهُوَ صِفَةٌ لِلْحَالِ الَّتِي يُفَاجِئُهُ الْمَوْتُ عَلَيْهَا.
(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ) أَيْ الَّذِينَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ فَهُوَ مَجَازٌ (لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ)، وَهَذَا لَفْظُ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ بِلَفْظِهِ وَزِيَادَةٍ «فَمَنْ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ وَإِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ»، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ نَسَبَهُ إلَى الشَّيْخَيْنِ أَوْ إلَى الْبُخَارِيِّ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عَنْ حُذَيْفَةَ بِلَفْظِ «لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِنَّهَا تَهْدِمُ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْخَطَايَا» وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ، وَقَوْلُهُ: " لَقِّنُوا " الْمُرَادُ تَذْكِيرُ الَّذِي فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ هَذَا اللَّفْظَ الْجَلِيلَ وَذَلِكَ لِيَقُولَهَا فَتَكُونُ آخِرَ كَلَامِهِ فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ كَمَا سَبَقَ.
فَالْأَمْرُ فِي الْحَدِيثِ بِالتَّلْقِينِ عَامٌّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ يَحْضُرُ مَنْ هُوَ فِي سِيَاقِ الْمَوْتِ، وَهُوَ أَمْرُ نَدْبٍ وَكَرِهَ الْعُلَمَاءُ الْإِكْثَارَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.