٦٤٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَاسْتَنْكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ
وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرُ مَا كَانَ يَصُومُ مِنْ الْأَيَّامِ يَوْمَ السَّبْتِ وَيَوْمَ الْأَحَدِ وَكَانَ يَقُولُ: إنَّهُمَا يَوْمَا عِيدٍ لِلْمُشْرِكِينَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَهُمْ» أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَهَذَا لَفْظُهُ فَالنَّهْيُ عَنْ صَوْمِهِ كَانَ أَوَّلَ الْأَمْرِ حَيْثُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ ثُمَّ كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخَالَفَتَهُمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَدِيثُ نَفْسُهُ، وَقِيلَ: بَلْ النَّهْيُ كَانَ عَنْ إفْرَادِهِ بِالصَّوْمِ إلَّا إذَا صَامَ مَا قَبْلَهُ أَوْ مَا بَعْدَهُ.
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصُومُ مِنْ الشَّهْرِ السَّبْتَ وَالْأَحَدَ وَالِاثْنَيْنِ وَمِنْ الشَّهْرِ الْآخَرِ الثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ وَالْخَمِيسَ» وَحَدِيثُ الْكِتَابِ دَالٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ صَوْمِ السَّبْتِ وَالْأَحَدِ مُخَالَفَةً؛ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَظَاهِرُهُ صَوْمُ كُلٍّ عَلَى الِانْفِرَادِ وَالِاجْتِمَاعِ.
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ» رَوَاهُ الْخَمْسَةُ غَيْرُ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْحَاكِمُ وَاسْتَنْكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ)؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ مَهْدِيًّا الْهَجَرِيَّ ضَعَّفَهُ الْعُقَيْلِيُّ وَقَالَ: لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ الرَّاوِي عَنْهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، قُلْت فِي الْخُلَاصَةِ: إنَّهُ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا أَعْرِفُهُ وَأَمَّا الْحَاكِمُ فَصَحَّحَ حَدِيثَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْمُسْتَدْرَكِ وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ الضُّعَفَاءِ فِي الْمَعْنَى وَأَمَّا الرَّاوِي عَنْهُ فَإِنَّهُ حَوْشَبُ بْنُ عَبْدَلٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّقْرِيبِ: إنَّهُ ثِقَةٌ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِي تَحْرِيمِ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقَالَ: يَجِبُ إفْطَارُهُ عَلَى الْحَاجِّ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ عَنْ الدُّعَاءِ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إفْطَارُهُ.
وَأَمَّا هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ مُفْطِرًا فِي حَجَّتِهِ وَلَكِنْ لَا يَدُلُّ تَرْكُهُ الصَّوْمَ عَلَى تَحْرِيمِهِ (نَعَمْ) يَدُلُّ؛ لِأَنَّ الْإِفْطَارَ هُوَ الْأَفْضَلُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَفْعَلُ إلَّا الْأَفْضَلَ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ الْمَفْضُولَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَيَكُونُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْرِيعِ وَالتَّبْلِيغِ بِالْفِعْلِ وَلَكِنَّ الْأَظْهَرَ التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ النَّهْيِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.