٦٦٨ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَى رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا. فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَك أَجْرٌ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ
طُرُقُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يَثْبُتُ الْحَدِيثُ فِي ذَلِكَ مُسْنَدًا وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ الْمُرْسَلَةِ وَقَدْ ذَهَبَ إلَى هَذَا التَّفْسِيرِ أَكْثَرُ الْأُمَّةِ فَالزَّادُ شَرْطٌ مُطْلَقًا وَالرَّاحِلَةُ لِمَنْ دَارُهُ عَلَى مَسَافَةٍ، وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ بَعْدَ سَرْدِهِ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ وَمُرْسَلَةٌ وَمَوْقُوفَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنَاطَ الْوُجُوبِ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ مَعَ عِلْمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَشْيِ وَأَيْضًا فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ فِي الْحَجِّ {مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا} إمَّا أَنْ يَعْنِيَ الْقُدْرَةَ الْمُعْتَبَرَةَ فِي جَمِيعِ الْعِبَادَاتِ وَهُوَ مُطْلَقُ الْمُكْنَةِ أَوْ قَدْرًا زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْأَوَّلُ لَمْ يَحْتَجْ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ كَمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ فِي آيَةِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ قَدْرٌ زَائِدٌ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ إلَّا الْمَالُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْحَجَّ عِبَادَةٌ مُفْتَقِرَةٌ إلَى مَسَافَةٍ فَافْتَقَرَ وُجُوبُهَا إلَى مِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ كَالْجِهَادِ، وَدَلِيلُ الْأَصْلِ قَوْلُهُ {وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ} إلَى قَوْلِهِ {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ} الْآيَةَ. انْتَهَى.
وَذَهَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ إلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ هِيَ الصِّحَّةُ لَا غَيْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} فَإِنَّهُ فَسَّرَ الزَّادَ بِالتَّقْوَى.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ مِنْ الْآيَةِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ سَبَبُ نُزُولِهَا. وَحَدِيثُ الْبَابِ يَدُلُّ أَنَّهُ أُرِيدَ بِالزَّادِ الْحَقِيقَةُ وَهُوَ وَإِنْ ضَعُفَتْ طُرُقُهُ فَكَثْرَتُهَا تَشُدُّ ضَعْفَهُ وَالْمُرَادُ بِهِ كِفَايَةٌ فَاضِلَةٌ عَنْ كِفَايَةِ مَنْ يَعُولُ حَتَّى يَعُودَ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ» أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَيُجْزِئُ الْحَجُّ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ حَرَامًا وَيَأْثَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يُجْزِئُ.
(وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَى) قَالَ عِيَاضٌ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَقِيَهُمْ لَيْلًا فَلَمْ يَعْرِفُوهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَهَارًا وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَرَوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ (رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ) بِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الْوَاوِ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ بِزِنَةٍ حَمْرَاءَ مَحَلٌّ قُرْبُ الْمَدِينَةِ «فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَعَتْ إلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ وَلَك أَجْرٌ» بِسَبَبِ حَمْلِهَا وَحَجِّهَا بِهِ أَوْ بِسَبَبِ سُؤَالِهَا عَنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَوْ بِسَبَبِ الْأَمْرَيْنِ (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ) وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ أَنَّهُ يَصِحُّ حَجُّ الصَّبِيِّ وَيَنْعَقِدُ سَوَاءٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.