لِتَأْخُذَهُ فِي الْمَوْتِ وَنِصْفَهُ فِي الطَّلَاقِ وَنَازَعَهَا الْوَارِثُ أَوْ الزَّوْجُ، (لَا تُصَدَّقُ فِيهِ) أَيْ فِي الرِّضَا (بَعْدَهُمَا) أَيْ الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهَا.
(وَلِلرَّشِيدَةِ الرِّضَا بِدُونِهِ) : أَيْ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدُ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ وَلَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ، (وَلِلْأَبِ) فِي مُجْبَرَتِهِ (وَالسَّيِّدِ) فِي أَمَتِهِ الرِّضَا بِدُونِهِ (وَلَوْ بَعْدَ دُخُولٍ) رَاجِعٌ لَهُمَا، (وَلِلْوَصِيِّ) الرِّضَا بِدُونِهِ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بَعْدَهُ، لِأَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ لَهَا بِالدُّخُولِ فَإِسْقَاطُ بَعْضِهِ بَعْدَهُ لَيْسَ مِنْ النَّظَرِ، بِخِلَافِ الْأَبِ وَالسَّيِّدِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِمَا دُونَ الْوَصِيِّ. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ ": وَلَوْ لَمْ تَرْضَ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهَا بِهِ وَاعْتَمَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا تَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ.
قَوْلُهُ: [لَا تُصَدَّقُ فِيهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَبَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ دَعْوَاهَا بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ، فَلَمَّا مَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ كَانَ لَهَا الْجَمِيعُ فِي الْمَوْتِ، وَالنِّصْفُ فِي الطَّلَاقِ، لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا شَيْئًا قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ، وَإِنَّمَا إذَا ادَّعَتْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا فَلَا تُصَدَّقُ، سَوَاءٌ ادَّعَتْ أَنَّهُ فَرَضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ.
قَوْلُهُ: [فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ] : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْخَرَشِيِّ أَنَّهُ خَاصٌّ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَأَمَّا نِكَاحُ التَّسْمِيَةِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا لِلْأَبِ فَقَطْ، فَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الرَّشِيدَةُ لَهَا هِبَةُ الصَّدَاقِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَهُ، فَأَحْرَى رِضَاهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ (اهـ بْن نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ) .
قَوْلُهُ: [وَلِلْوَصِيِّ الرِّضَا بِدُونِهِ] : أَيْ فِي مَحْجُورَتِهِ السَّفِيهَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ مُجْبِرًا أَوْ لَا وَأَرَادَ بِالْوَصِيِّ مَا عَدَا الْأَبَ وَالسَّيِّدَ فَيَشْمَلُ الْوَصِيَّ حَقِيقَةً،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.