{وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: ١٠] وَقَدْ وَرَدَ: «إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَفْتَتِحُونَ كَلَامَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ وَيَخْتِمُونَهُ بِالتَّحْمِيدِ» . (وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهِ) : عَلَامَةُ قَبُولِهِ ظَاهِرَةٌ فَقَدْ حَصَلَتْ ثَمَرَةُ التَّأْلِيفِ عَاجِلًا بِحُصُولِ النَّفْعِ وَكَثْرَةِ الِاشْتِغَالِ بِهِ وَبِإِخْلَاصِ مُؤَلِّفِهِ تَتَحَقَّقُ الثَّمَرَةُ آجِلًا فِي رَفْعِ دَرَجَاتِهِ، وَخَتَمَ كِتَابَهُ بِالسُّؤَالِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِشْعَارِ بِالِاحْتِيَاجِ لِلْغَنِيِّ عَنْ كُلِّ مَا سِوَاهُ (كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ) وَاشْتِهَارُ النَّفْعِ بِمُخْتَصَرِ الْعَلَّامَةِ خَلِيلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَخْفَى (كُلُّ مَنْ قَرَأَهُ) بِحِفْظٍ أَوْ غَيْرِهِ (أَوْ شَرَحَهُ أَوْ حَصَّلَهُ) بِشِرَاءٍ أَوْ كِتَابَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ) عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
[خَاتِمَة الْكتاب]
قَوْلُهُ: [يَفْتَتِحُونَ كَلَامَهُمْ] : أَيْ فِي سَائِرِ مَطْلُوبَاتِهِمْ وَخِطَابَاتِهِمْ. قَوْلُهُ: [وَأَسْأَلُ اللَّهَ] إلَخْ: لَفْظُ الْجَلَالَةِ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّعْظِيمِ مَفْعُولٌ أَوَّلٌ لِأَسْأَلَ، وَأَنَّ وَمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِي تَأْوِيلِ مَصْدَرِ مَفْعُولِهِ الثَّانِي، وَالنَّفْعُ ضِدُّ الضَّرَرِ وَهُوَ إيصَالُ الْخَيْرِ لِلْغَيْرِ وَسَأَلَهُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ إيصَالَ النَّفْعِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اللَّهِ وَلَيْسَ فِي طَاقَةِ أَحَدٍ ذَلِكَ كَإِيصَالِ الضُّرِّ قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: ١٠٧] .
قَوْلُهُ: [وَكَثْرَةِ الِاشْتِغَالِ بِهِ] : عَطْفُ سَبَبٍ عَلَى مُسَبِّبٍ.
وَقَوْلُهُ: [وَبِإِخْلَاصِ] : مُؤَلِّفِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ تَتَحَقَّقُ الثَّمَرَةُ آجِلًا.
وَقَوْلُهُ: [وَخَتَمَ كِتَابَهُ] : رَاجِعٌ لِأَصْلِ الْمَتْنِ وَفِي التَّرْكِيبِ رَكَّةٌ لَا تَخْفَى.
قَوْلُهُ: [كَمَا نَفَعَ بِأَصْلِهِ] : أَيْ خَلِيلٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ تُسْبَكُ مَعَ مَا بَعْدَهَا بِمَصْدَرٍ مَجْرُورٍ بِالْكَافِ الَّتِي بِمَعْنَى مِثْلُ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ نَفْعًا مِثْلَ نَفْعِهِ بِأَصْلِهِ.
وَقَوْلُهُ: [كُلُّ مَنْ قَرَأَهُ] : مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهِ] : أَيْ كَالْمُطَالَعَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ شَرَحَهُ] : صَادِقٌ بِالتَّحْشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ] : أَيْ كَمَا إذَا وَهَبَ كَذَا وَوَقَفَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ] : أَيْ بِأَنْ يُقَالَ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.