بَابٌ فِي الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ
(الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى (كُلَّ سَنَةٍ)
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي الْجِهَادِ وَأَحْكَامِهِ]
بَابٌ:
لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّذْرِ وَكَانَ هُوَ أَحَدُ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ الْمُعَيَّنَةِ لِلْجِهَادِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: " وَتَعَيَّنَ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ وَبِفَجْءِ الْعَدُوِّ " أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ وَهُوَ لُغَةً: التَّعَبُ وَالْمَشَقَّةُ. وَاصْطِلَاحًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قِتَالُ مُسْلِمٍ كَافِرًا غَيْرَ ذِي عَهْدٍ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ حُضُورِهِ لَهُ أَوْ دُخُولِهِ أَرْضَهُ (اهـ) .
وَاعْتَرَضَ قَوْلَهُ فِي التَّعْرِيفِ: لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ قَاتَلَ لِلْغَنِيمَةِ أَوْ لِإِظْهَارِ الشُّجَاعَةِ مَثَلًا لَا يُعَدُّ مُجَاهِدًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْغَنِيمَةَ حَيْثُ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَنَاوُلُهَا حَيْثُ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ. قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: هَذَا بَعِيدٌ، وَالظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا مِنْ شُرُوطِ مَنْ يُسْهَمُ لَهُ كَوْنُهُ مُقَاتِلًا لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْجِهَادِ الْكَامِلِ، وَإِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ الْجِهَادُ إلَّا لِلَّهِ لَا لِشَيْءٍ آخَرَ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْهَمُ لَهُ فَتَدَبَّرْ (اهـ. بِتَصَرُّفٍ) .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِهَادَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ كَانَ حَرَامًا، ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ لِمَنْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا فِي غَيْرِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، ثُمَّ أُذِنَ فِيهِ مُطْلَقًا (اهـ. مِنْ شَرْحِ الْبُخَارِيِّ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ) وَأَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْجِهَادِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: ٣٩]
قَوْلُهُ: [لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ] : بَيَانٌ لِأَعْلَى الْمَقَاصِدِ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [كُلَّ سَنَةٍ] : أَيْ بِأَنْ يُوَجِّهَ الْإِمَامُ كُلَّ سَنَةٍ طَائِفَةً، وَيَخْرُجَ بِنَفْسِهِ مَعَهَا أَوْ يُخْرِجَ بَدَلَهُ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.