فَإِذَا فَرَغُوا قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ»
. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» . وَفِي الْعَيَّاشِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ قَالَ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مِائَةَ أَلْفِ ذَنْبٍ وَلِوَالِدِيهِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ» . {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ} [يونس: ١٠] يُحَيِّيهِمْ اللَّهُ وَالْمَلَائِكَةُ وَبَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ تَعَالَى {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: ٥٨] {لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا} [الواقعة: ٢٥] {إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا} [الواقعة: ٢٦] {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ - سَلامٌ عَلَيْكُمْ} [الرعد: ٢٣ - ٢٤] .
ــ
[حاشية الصاوي]
وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّقْدِيسِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَفِي هَذَا الذِّكْرِ سُرُورُهُمْ وَابْتِهَاجُهُمْ وَكَمَالُ لَذَّاتِهِمْ وَهَذَا أَوْلَى. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ فِيهَا وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَمْتَخِطُونَ قَالُوا فَمَا بَالُ الطَّعَامِ؟ قَالَ جُشَاءٌ وَرَشْحٌ كَرَشْحِ الْمِسْكِ يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ وَالتَّحْمِيدَ كَمَا يُلْهَمُونَ النَّفَسَ» (اهـ خَطِيبٌ)
قَوْلُهُ: [فَإِذَا فَرَغُوا قَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ "] : أَيْ قَالُوا: " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " وَهُوَ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس: ١٠] فَتُرْفَعُ حِينَئِذٍ.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ] : كِنَايَةٌ عَنْ كَثْرَتِهَا أَيْ تُغْفَرُ وَلَوْ كَثُرَتْ. وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَلَوْ كَانَتْ كَبَائِرَ لَكِنْ قَيَّدَهُ الْعُلَمَاءُ بِغَيْرِ الْكَبَائِرِ لِأَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ.
قَوْلُهُ: قَالَ تَعَالَى {سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: ٥٨] : دَلِيلٌ لِسَلَامِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا} [الواقعة: ٢٦] : دَلِيلٌ لِسَلَامِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ} [الرعد: ٢٣] إلَخْ: دَلِيلٌ لِسَلَامِ الْمَلَائِكَةِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُلَخْبَطٌ وَقَدْ وَرَدَ: " إنَّ الْمَلَائِكَةَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْقُصُورِ بِهَدَايَا مِنْ التُّحَفِ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ "
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.