الْمُبَرِّحُ وَهُوَ الَّذِي يَكْسِرُ عَظْمًا أَوْ يَشِينُ لَحْمًا، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَمَّا هِيَ فِيهِ إلَّا بِهِ، فَإِنْ وَقَعَ فَهُوَ جَانٍ فَلَهَا التَّطْلِيقُ وَالْقِصَاصُ. وَمَحَلُّ جَوَازِ الضَّرْبِ (إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) وَإِلَّا فَلَا يَضْرِبُ، فَهَذَا قَيْدٌ فِي الضَّرْبِ دُونَ مَا قَبْلَهُ لِشِدَّتِهِ.
(وَبِتَعَدِّيهِ) أَيْ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ بِضَرْبٍ لِغَيْرِ مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ سَبٍّ كَلَعْنٍ وَنَحْوِهِ، وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (زَجَرَهُ الْحَاكِمُ بِوَعْظٍ فَتَهْدِيدٍ) إنْ لَمْ يَنْزَجِرْ بِالْوَعْظِ، (فَضَرْبٍ إنْ أَفَادَ) الضَّرْبُ أَيْ ظَنَّ إفَادَتَهُ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا إنْ اخْتَارَتْ الْبَقَاءَ مَعَهُ. (وَلَهَا التَّطْلِيقُ) بِالتَّعَدِّي إذَا ثَبَتَ (وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ) التَّعَدِّي مِنْهُ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ مِنْ الضَّرَرِ مَنْعُهَا مِنْ الْحَمَّامِ وَالنَّزَاهَةِ وَضَرْبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ عَلَى تَرْكِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا، بِخِلَافِ الْمُبَرِّحِ كَمَا تَقَدَّمَ، (وَإِنْ) كَانَتْ (صَغِيرَةً وَسَفِيهَةً) وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا فِي ذَلِكَ.
(وَإِنْ أَشْكَلَ) الْأَمْرُ - فَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ الضَّرَرُ مِنْهَا أَوْ مِنْهُ - بِأَنْ ادَّعَتْ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ شَكْوَاهَا، وَلَمْ تُثْبِتْ ذَلِكَ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا الضَّرَرَ، وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُ الشَّكْوَى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ (أَسْكَنَهَا) الْحَاكِمُ: أَيْ أَمَرَ بِسُكْنَاهَا (بَيْنَ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [دُونَ مَا قَبْلَهُ] : أَيْ وَهُوَ الْوَعْظُ وَالْهَجْرُ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهُ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ الْإِفَادَةَ، وَلَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ رَفْعِ الشَّخْصِ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرُ مُضَافٍ وَهُوَ: {وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ} [النساء: ٣٤] ، أَيْ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ، وَالْخَوْفُ يَصْدُقُ وَلَوْ بِالشَّكِّ.
قَوْلُهُ: [فَضَرْبٌ إنْ أَفَادَ] : أَيْ عَلَى طِبْقِ مَا تَقَدَّمَ فِي وَعَظَ الزَّوْجِ لَهَا. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَعِظُهُ أَوَّلًا إذَا جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا، أَوْ شَكَّ فِيهَا، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ هَدَّدَهُ بِالضَّرْبِ، فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ ضَرَبَهُ إنْ جَزَمَ بِالْإِفَادَةِ أَوْ ظَنَّهَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهَا] : قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَقْرِيرِهِ: هَذَا ظَاهِرٌ فِي السَّفِيهَةِ فَهُوَ رَاجِعٌ لَهَا دُونَ الصَّغِيرَةِ فَالْكَلَامُ لِوَلِيِّهَا (اهـ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.