وَبَقِيَ مَنْ ظَاهَرَ مِنْ زَوْجَتِهِ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَامْتَنَعَ مِنْ وَطْئِهَا حَتَّى يُكَفِّرَ، فَرَفَعَتْهُ، هَلْ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ أَيْ الظِّهَارِ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَتْ الْمُدَوَّنَةُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ، وَلِذَا اقْتَصَرْنَا عَلَيْهِ بِقَوْلِنَا:
(وَالْمُظَاهِرُ - إنْ قَدَرَ عَلَى التَّكْفِيرِ وَامْتَنَعَ) مِنْهُ فَلَمْ يُكَفِّرْ (كَالْأَوَّلِ) : أَيْ كَاَلَّذِي يَمِينُهُ صَرِيحَةٌ فِي تَرْكِ الْوَطْءِ يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ وَقْتِ الظِّهَارِ أَوْ كَانَ الثَّانِي يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ أَوْ مِنْ يَوْمِ تَبَيَّنَ ضَرَرُهُ وَهُوَ يَوْمُ الِامْتِنَاعِ مِنْ التَّكْفِيرِ، وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ أَقْوَالٌ، وَقَوْلُهُ: " إنْ قَدَرَ " إلَخْ مَفْهُومُهُ إنْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ لَا يَكُونُ مُولِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِعُذْرِهِ بِالْعَجْزِ، فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَتْ لِلضَّرَرِ بِلَا ضَرْبِ أَجَلٍ بَلْ الِاجْتِهَادِ.
(كَالْعَبْدِ) يُظَاهِرُ مِنْ زَوْجَتِهِ، وَكَفَّارَتِهِ بِالصَّوْمِ فَقَطْ (أَبَى) : أَيْ امْتَنَعَ مِنْ (أَنْ يَصُومَ) وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، (أَوْ مُنِعَ مِنْهُ) : أَيْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ مِنْ الصَّوْمِ (بِوَجْهٍ جَائِزٍ) ، بِأَنْ كَانَ صَوْمُهُ يَضُرُّ بِسَيِّدِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَقْوَالٌ] : أَيْ ثَلَاثَةٌ مَحَلُّهَا مَا لَمْ يُعَلِّقْ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلَّقَ ظِهَارَهُ عَلَى وَطْئِهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: إنْ وَطِئْتُك فَأَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُولِيًا وَالْأَجَلُ مِنْ يَوْمِ الْيَمِينِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ فَلَا تُطَالِبُهُ بِالْفَيْئَةِ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ مِنْهُ الطَّلَاقُ، أَوْ تَبْقَى بِلَا وَطْءٍ، فَإِنْ تَجَرَّأَ وَوَطِئَ انْحَلَّتْ عَنْهُ الْإِيلَاءُ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ.
قَوْلُهُ: [لَا يَكُونُ مُولِيًا] : قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْعَجْزُ بَعْدَ عَقْدِ الظِّهَارِ، أَمَّا إنْ عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِالْعَجْزِ فَاخْتُلِفَ، هَلْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حَالًا لِقَصْدِ الضَّرَرِ بِالظِّهَارِ، أَوْ بَعْدَ ضَرْبِ أَجَلِ الْإِيلَاءِ وَانْقِضَائِهِ رَجَاءَ أَنْ يُحْدِثَ اللَّهُ لَهُ قُدْرَةً عَلَى التَّكْفِيرِ، أَوْ يُحْدِثَ لَهَا رَأْيًا بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ.
قَوْلُهُ: [أَيْ امْتَنَعَ مِنْ أَنْ يَصُومَ] إلَخْ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ فَكَالْحُرِّ لَا يَدْخُلُهُ إيلَاءٌ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجَتِهِ.
قَوْلُهُ: [بِوَجْهٍ جَائِزٍ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ لَوْ مَعَهُ بِوَجْهٍ غَيْرِ جَائِزٍ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَرُدُّهُ عَنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.