ظِهَارَيْنِ كَثَلَاثِ نِسْوَةٍ ظَاهَرَ مِنْهُنَّ، وَكَمَا لَوْ أَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ عَنْ ظِهَارَيْنِ (أَوْ أَرْبَعًا عَنْ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثًا) عَنْ ثَلَاثٍ (بِنِيَّةِ التَّشْرِيكِ بَيْنَهُنَّ) فَلَا يُجْزِئُ بِخِلَافِ لَوْ قَصَدَ أَنَّ لِكُلِّ ظِهَارٍ رَقَبَةٌ أَوْ أَطْلَقَ فَيُجْزِئُ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَصَرْفُ عَدَدِ كَفَّارَةٍ لِمِثْلِهِ مِنْ ظِهَارٍ مُجْزِئٌ وَلَوْ دُونَ تَعَيُّنٍ إنْ لَمْ يَقْتَضِ شَرِكَةً فِي رَقَبَةٍ.
(وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ) أَيْ عِتْقُهُ عَنْ ظِهَارِهِ لِأَنَّ الْعَيْنَ الْوَاحِدَةَ تَقُومُ مَقَامَ الِاثْنَتَيْنِ فِي الرُّؤْيَةِ، وَدِيَتُهَا دِيَةُ الْعَيْنَيْنِ الِاثْنَتَيْنِ أَلْفُ دِينَارٍ، (وَمَغْصُوبٌ) مِنْ الْمُظَاهِرِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهِ مِنْ الْغَاصِبِ، (وَ) رَقِيقٌ (مَرْهُونٌ) عِنْدَ رَبِّ الدَّيْنِ، (وَ) عَبْدٌ (جَانٍ) عَلَى غَيْرِهِ أَيْ يُجْزِئُ عِتْقُهُمَا عَنْ ظِهَارِهِ (إنْ خَلَصَا) بِفَتْحِ اللَّامِ بِدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، أَوْ بِإِسْقَاطِ رَبِّ الْحَقِّ حَقَّهُ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ افْتَدَيَا وَأَخْصَرُ فَإِنْ لَمْ يَخْلُصَا فَلَا يُجْزِئُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِمَا، (وَ) يُجْزِئُ (نَاقِصُ أُنْمُلَةٍ) وَلَوْ مِنْ إبْهَامٍ كَأُنْمُلَتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا، فَالْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ أُصْبُعٍ فِيمَا مَرَّ، (وَ) يُجْزِئُ (خَفِيفُ مَرَضٍ وَعَرَجٍ، وَ) يُجْزِئُ (خَصِيٌّ) وَكُرِهَ. (وَ) يُجْزِئُ (جَدْعٌ) بِسُكُونِ الدَّالِ
ــ
[حاشية الصاوي]
الظِّهَارِ لَمْ يُجْزِئْ وَإِنْ سَاوَى عَدَدَ الرِّقَابِ عَدَدُ الظِّهَارِ أَجْزَأَ وَلَوْ دُونَ تَعْيِينٍ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الشَّرِكَةَ فِي الرِّقَابِ، فَإِنْ قَصَدَ التَّشْرِيكَ فِيهَا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ عَدَدُ الرِّقَابِ أَزِيدَ مِنْ عَدَدِ الْمُظَاهَرِ مِنْهُنَّ، كَأَنَّهُ يَعْتِقُ خَمْسَةً مِنْ أَرْبَعَةٍ قَاصِدًا التَّشْرِيكَ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّشْرِيكَ كَمَا يُمْنَعُ فِي الرِّقَابِ يُمْنَعُ فِي الصَّوْمِ لِوُجُوبِ تَتَابُعِهِ لَا فِي الْإِطْعَامِ إلَّا فِي حِصَّةِ كُلِّ مِسْكِينٍ.
قَوْلُهُ: [وَيُجْزِئُ أَعْوَرُ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْخِلَافُ فِي الْأَنْقَرِ الَّذِي فُقِئَتْ حَبَّةُ عَيْنِهِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُجْزِئُ اتِّفَاقًا كَمَا يُجْزِئُ مَنْ فَقَدَ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ بَعْضَ نَظَرِهَا.
قَوْلُهُ: [وَمَغْصُوبٌ] : أَيْ فَيُجْزِئُ وَيَجُوزُ ابْتِدَاءً كَمَا فِي عب
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يُخْلِصَا فَلَا يُجْزِئُ] : أَيْ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ عب مِنْ الْإِجْزَاءِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِجْزَاءِ إذَا أَخَذَهُ ذُو الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ وَبَطَلَ الْعِتْقُ كَذَا فِي بْن
قَوْلُهُ: [فَالْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِ أُصْبُعٍ] : أَيْ فَلَوْ نَقَصَ أُنْمُلَتَيْنِ وَبَعْضَ أُنْمُلَةٍ لَأَجْزَأَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.