أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَضْعُ سَقْطًا، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي الْمَنْعِيِّ لَهَا زَوْجُهَا، ثُمَّ بَعْدَ حَمْلِهَا مِنْ الْفَاسِدِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَاتَ الْآنَ فَاسْتَأْنَفَتْ الْعِدَّةَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
أَشْهُرٍ وَعِدَّةُ الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ أَوْ شَهْرَانِ وَخَمْسُ لَيَالٍ.
قَوْلُهُ: [إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَضْعُ سَقْطًا] : فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لُحُوقُهُ بِالثَّانِي إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئِهِ بَعْدَ حَيْضَةٍ، الشَّرْح لَيْسَ كَذَلِكَ، فَالْإِشْكَالُ بَاقٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَمَدُ حَمْلِهَا أَقَلَّ مِمَّا ذَكَرَ كَانَ لَاحِقًا بِالْأَوَّلِ لَا بِالثَّانِي. فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي. تَتِمَّةٌ
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ التَّدَاخُلُ بِاعْتِبَارِ مُوجِبَيْنِ وَتَرَكَ مَا إذَا كَانَ الْمُوجِبُ وَاحِدًا وَلَكِنْ الْتَبَسَ بِغَيْرِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِ، إمَّا أَنْ يَكُونَ الِالْتِبَاسُ مِنْ جِهَةِ مَحَلِّ الْحُكْمِ وَهُوَ الْمَرْأَةُ، أَوْ مِنْ جِهَةِ سَبَبِهِ.
فَمِثَالُ الْأَوَّلِ: كَمَرْأَتَيْنِ تَزَوَّجَهُمَا رَجُلٌ إحْدَاهُمَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ وَالْأُخْرَى بِصَحِيحٍ كَأُخْتَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ، وَلَمْ تَعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا أَوْ كِلْتَاهُمَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، لَكِنَّ إحْدَاهُمَا مُطَلَّقَةٌ بَائِنًا وَجَهِلَتْ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فِي الْمِثَالَيْنِ فَيَجِبُ عَلَى كُلٍّ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ عِدَّةُ الْوَفَاةِ، لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا، وَثَلَاثَةُ أَقْرَاءٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الَّتِي فَسَدَ نِكَاحُهَا فِي الْمِثَالِ الْأَوَّلِ، أَوْ الَّتِي طَلُقَتْ بَائِنًا فِي الْمِثَالِ الثَّانِي.
وَمِثَالُ الثَّانِي: كَمُسْتَوْلَدَةٍ وَمُتَزَوِّجَةٍ بِغَيْرِ سَيِّدِهَا، مَاتَ السَّيِّدُ وَالزَّوْجُ مَعًا غَائِبَيْنِ، وَعُلِمَ تَقَدُّمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: فَإِنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَكْثَرُ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ، أَوْ جُهِلَ مِقْدَارُ مَا بَيْنَهُمَا؛ هَلْ هُوَ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مُسَاوٍ، فَيَجِبُ عَلَيْهَا عِدَّةُ حُرَّةٍ فِي الْوَجْهَيْنِ احْتِيَاطًا لِاحْتِمَالِ سَبْقِ مَوْتِ السَّيِّدِ، فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً وَمَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ الْأَمَةُ وَهِيَ حَيْضَةٌ، إنْ كَانَتْ مِنْ أَهْلِ الْحَيْضِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا وَقَدْ حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ فَمَاتَ عَنْهَا بَعْدَ حِلِّ وَطْئِهِ لَهَا، فَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ إلَّا بَعْدَ مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ. وَأَمَّا إنْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا أَقَلُّ مِنْ عِدَّةِ الْأَمَةِ كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا شَهْرَانِ فَأَقَلُّ، وَجَبَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوَّلًا، فَيَكُونُ الزَّوْجُ مَاتَ عَنْهَا حُرَّةً وَلَيْسَ عَلَيْهَا حَيْضَةُ اسْتِبْرَاءٍ، لِأَنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِسَيِّدِهَا عَلَى تَقْدِيرِ مَوْتِ الزَّوْجِ أَوَّلًا، وَهَلْ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ بَيْنَ مَوْتَيْهِمَا قَدْرُ عِدَّةِ الْأَمَةِ كَالْأَقَلِّ فَيُكْتَفَى بِعِدَّةِ الْحُرَّةِ أَوْ كَالْأَكْثَرِ فَتَمْكُثُ عِدَّةَ حُرَّةٍ وَحَيْضَةٍ؟ قَوْلَانِ (اهـ - مِنْ الْأَصْلِ) .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.