كَنَوَى التَّمْرِ حَيْثُ لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ فَإِنْ انْفَصَلَ وَكَانَ لَا يُؤْكَلُ جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ مُتَفَاضِلًا كَالنَّوَى إذَا انْفَصَلَ عَنْ تَمْرِهِ (وَالْجِلْدُ كَاللَّحْمِ) فَتُبَاعُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ بِمِثْلِهَا وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا مُنَاجَزَةً وَلَا يُسْتَثْنَى الْجِلْدُ، بِخِلَافِ الصُّوفِ فَإِنَّهُ يُسْتَثْنَى كَقِشْرِ بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ.
وَلَمَّا كَانَ مُصْلِحُ الطَّعَامِ الرِّبَوِيِّ مُلْحَقًا بِهِ - فَيَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ - نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَمُصْلِحِهِ) عَطْفٌ عَلَى " بُرٍّ " أَيْ: وَكَمُصْلِحِ الطَّعَامِ: وَهُوَ مَا لَا يَتِمُّ الِانْتِفَاعُ بِالطَّعَامِ إلَّا بِهِ (كَمِلْحٍ وَبَصَلٍ وَثُومٍ) بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَيُقَالُ فُوَمٌ بِالْفَاءِ كَمَا فِي الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ: {وَفُومِهَا} [البقرة: ٦١] (وَتَابِلٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ فُلْفُلٍ) بِضَمِّ الْفَاءَيْنِ (وَكُزْبَرَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ الْبَاءُ وَقَدْ تُقْلَبُ الزَّايُ سِينًا (وَكَرَوْيَا) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَفِي لُغَةٍ: كَزَكَرِيَّا، وَفِي أُخْرَى كَتَيْمِيَا (وَشَمَارٍ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ (وَكَمُّونَيْنِ) : أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ (وَأَنِيسُونَ؛ وَهِيَ) أَيْ الْمَذْكُورَاتُ (أَجْنَاسٌ) يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا مُنَاجَزَةً. (وَخَرْدَلٍ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: حَبٌّ أَحْمَرُ صَغِيرٌ كَالْبِرْسِيمِ يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ حَارٌّ كَالسَّلْجَمِ وَحَبُّ السَّلْجَمِ أَحْمَرُ أَيْضًا أَصْغَرُ مِنْ الْخَرْدَلِ يَخْرُجُ مِنْهُ أَيْضًا زَيْتٌ حَارٌّ فَهُوَ كَالْخَرْدَلِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَالْجِلْدُ كَاللَّحْمِ] أَيْ وَلَوْ كَانَ مُنْفَصِلًا إذَا لَمْ يَكُنْ مَدْبُوغًا وَأَمَّا الْمَدْبُوغُ فَكَالصُّوفِ.
قَوْلُهُ: [وَزْنًا أَوْ تَحَرِّيًا] : أَيْ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَفِتُوا لِمَا فِي دَاخِلِ بَطْنِهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ الْمُحْتَمَلَةِ لِتَفَاوُتِهِمَا. قَوْلُهُ: [وَهِيَ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ أَجْنَاسٌ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا أَجْنَاسٌ هُوَ مَا اسْتَظْهَرَهُ الْبَاجِيُّ وَنَقَلَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الشَّمَارَ وَالْأَنِيسُونَ جِنْسٌ وَالْكَمُّونَيْنِ جِنْسٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ.
قَوْلُهُ: [بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ] : أَيْ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ وَوَرَدَ إعْجَامُهَا فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ. قَوْلُهُ: [يَخْرُجُ مِنْهُ زَيْتٌ حَارٌّ] : أَيْ يُسْتَخْرَجُ بِبِلَادِ الصَّعِيدِ كُلٌّ مِنْ السَّلْجَمِ وَالْخَرْدَلِ وَمِثْلُهُمَا زَيْتُ الْخَسِّ الْمُسَمَّى بِالزَّيْتِ الْحُلْوِ بِمِصْرَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.