(فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: لِي) - فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ - (مَضَى) الثَّانِي بِالِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ (عَلَى الْأَرْجَحِ) مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشَّيْخُ، لِبُعْدِ تُهْمَةِ السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ. (وَلَزِمَهُ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ) . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: الْفَسْخُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ فَالْقِيمَةُ. وَعُطِفَ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ قَبْلَهُ قَوْلُهُ: (وَإِلَّا أَنْ يَقُولَ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا) فَيُمْنَعُ (إنْ شَرَطَ الطَّالِبُ النَّقْدَ عَلَى الْمَأْمُورِ) بِأَنْ قَالَ لَهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ بِشَرْطِ أَنْ تَنْقُدَهَا عَنِّي، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَدْ جَعَلَ لَهُ دِرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ بِشَرْطٍ.
(وَلَزِمَتْهُ) : أَيْ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الطَّالِبَ (بِالْعَشَرَةِ، وَلَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ فِي نَظِيرِ عَمَلِهِ (الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا) : أَيْ فِي هَذِهِ، وَفِي أَوَّلِ قِسْمَيْ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ قَوْلُهُ: اشْتَرِهَا لِي بِعَشْرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ.
(وَجَازَ) النَّقْدُ (بِغَيْرِهِ) : أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الطَّالِبِ بَلْ تَطَوُّعًا (وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ) وَهَذَا مِمَّا زِدْنَاهُ عَلَيْهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ لِي وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا بِعَشْرَةٍ وَاتَّفَقَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَوَقَعَ ذَلِكَ، فَقِيلَ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَهُوَ أَخْذُ الْآمِرِ لَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْآمِرِ رُدَّتْ لِلْمَأْمُورِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدَّ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْقَبْضِ حَالَّةً بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَقِيلَ: إنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ يَمْضِي عَلَى الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ وَلَا يُفْسَخُ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً. وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْفَسْخِ وَلُزُومِ الْقِيمَةِ عِنْدَ الْفَوَاتِ يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِي فَسَادِهِ يَمْضِي إذَا فَاتَ بِالثَّمَنِ، وَهَذَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ. وَأُجِيبَ: بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ أَكْثَرِيٌّ. قَوْلُهُ: [أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ] : الْأَوْلَى وَالدِّرْهَمَيْنِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.