بِعَيْبٍ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي الشِّرَاءِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُشْتَرِي بِخِلَافِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ فَلَا تَدْخُلُ فِيهِ إلَّا بِشَرْطٍ.
وَمَحِلُّ رَدِّ الصُّوفِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ جَزٍّ مِثْلُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَا لِجَبْرِهِ بِمَا حَصَلَ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي كَوْنِ الْغَلَّةِ لِلْمُشْتَرِي إذَا رَدَّ الْعَيْبَ لَا لِلْبَائِعِ أَرْبَعُ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (كَشُفْعَةٍ) : فَإِنَّ الْغَلَّةَ فِيهَا لِلْمُشْتَرِي لَا لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ (وَاسْتِحْقَاقٍ) فَالْغَلَّةُ لِمَنْ اُسْتُحِقَّتْ مِنْ يَدِهِ مُشْتَرِيًا أَوْ غَيْرَهُ لَا لِمَنْ اسْتَحَقَّهَا.
(وَتَفْلِيسٍ) فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي الْمُفْلِسِ لَا لِبَائِعِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ بِالتَّفْلِيسِ. (وَفَسَادٍ) لِبَيْعٍ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي لَا لِلْبَائِعِ الَّذِي رُدَّتْ لَهُ بِالْفَسَادِ وَمِنْ الْغَلَّةِ الثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، لَكِنْ لَا يَفُوزُ بِهَا الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا جُذَّتْ فِي الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ، وَإِلَّا فَهِيَ لَهُ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ إنْ يَبِسَتْ عَلَى أَصْلِهَا، وَإِلَّا كَانَتْ
ــ
[حاشية الصاوي]
فَإِنَّهُ لَا مَحْذُورَ فِيهِ لِأَنَّ الصُّوفَ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْغَنَمِ.
قَوْلُهُ: [وَمَحِلُّ رَدِّ الصُّوفِ] : أَيْ وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُؤَبَّرَةُ فَهَلْ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الصُّوفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ تُرَدُّ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ تُرَدَّ أُصُولُهَا حَتَّى ظَهَرَ فِيهَا أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
قَوْلُهُ: [كَشُفْعَةٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ مِثْلَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدُّ بِالْفَلَسِ وَالْفَسَادِ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَا تُرَدُّ لِلْبَائِعِ. فَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ بِالشُّفْعَةِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَا تُرَدُّ لِلْأَخْذِ بِهَا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ يَفُوزُ بِهَا وَلَا تُرَدُّ لِلْمُسْتَحِقِّ، وَكَذَلِكَ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الْمَبِيعُ لِتَفْلِيسِهِ وَعَجْزِهِ عَنْ ثَمَنِهِ أَوْ لِفَسَادِ بَيْعِهِ فَلَا تُرَدُّ " لِلْبَائِعِ فِيهِمَا. وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْغَلَّةُ غَيْرَ ثَمَرَةٍ أَوْ ثَمَرَةً غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ وَفَارَقَتْ الْأُصُولَ بِالْجَذِّ.
قَوْلُهُ: [لَا لِمَنْ أَخَذَ مِنْهُ الشِّقْصَ] إلَخْ: بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَعُودُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ] : أَيْ لِأَنَّ الْمَأْبُورَةَ حِينَ الشِّرَاءِ أَوْ حِينَ الِاسْتِحْقَاقِ لَيْسَتْ غَلَّةً، فَتُرَدُّ لِلْبَائِعِ فِي الْفَلْسِ وَالْفَسَادِ مُطْلَقًا وَلَوْ أَزْهَتْ أَوْ يَبِسَتْ أَوْ جُذَّتْ. وَفِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ وَالْمُسْتَحِقُّ مُطْلَقًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.