بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ، وَمَحِلِّهِ: إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ وَكِيلٍ، وَإِلَّا فَلِمُوَكِّلِهِ الرَّدُّ قَطْعًا. وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ: أَنَّهُ لَوْ سَمَّاهُ بِغَيْرِ اسْمِهِ كَهَذِهِ الزُّجَاجَةِ فَإِذَا هِيَ زَبَرْجَدَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ لَثَبَتَ الرَّدُّ قَطْعًا.
(وَلَا) رَدَّ (بِغَبَنٍ) أَيْ بِسَبَبِهِ (وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) : أَيْ فِي الْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ، كَأَنْ يَشْتَرِيَ مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِعَشَرَةٍ أَوْ عَكَسَهُ (إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ) أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ صَاحِبَهُ (بِأَنْ يُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ) كَأَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي: أَنَا لَا أَعْلَمُ قِيمَةَ هَذِهِ السِّلْعَةِ فَبِعْنِي كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ فَقَالَ الْبَائِعُ: هِيَ فِي الْعُرْفِ بِعَشَرَةٍ فَإِذَا هِيَ بِأَقَلَّ، أَوْ يَقُولَ الْبَائِعُ: أَنَا لَا أَعْلَمُ قِيمَتَهَا فَاشْتَرِ مِنِّي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ فَقَالَ: هِيَ فِي عُرْفِهِمْ بِعَشَرَةٍ؛ فَإِذَا هِيَ بِأَكْثَرَ، فَلِلْمَغْبُونِ الرَّدُّ عَلَى الْمُعْتَمِدِ بَلْ بِاتِّفَاقٍ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِيهِ التَّرَدُّدَ مُعْتَرِضٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ فِيهِ أَحَدٌ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْغَبَنِ مِنْ غَيْرِ اسْتِسْلَامٍ إذَا كَانَ الْمَغْبُونُ جَاهِلًا فَإِنْ كَانَ عَارِفًا فَلَا قِيَامَ لَهُ اتِّفَاقًا. فَإِنْ اسْتَسْلَمَ -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ] : أَيْ وَهُوَ جَهْلُ اسْمِهِ الْخَاصِّ.
قَوْلُهُ: [مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ] : أَيْ مَا لَمْ يَسْتَسْلِمْ الْجَاهِلُ بِهِ لِلْعَالِمِ وَإِلَّا فَيَثْبُتُ لِلْجَاهِلِ الرَّدُّ كَمَا يَأْتِي فِي الْغَبَنِ.
قَوْلُهُ: [وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَهِلَ ذَاتَ الْمَبِيعِ فَإِنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ عَامٍّ فَلَا رَدَّ وَإِنْ سَمَّاهُ بِاسْمٍ خَاصٍّ فَإِذَا هُوَ لَيْسَ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ الْخَاصِّ فَلَهُ الرَّدُّ، كَمَا لَوْ سَمَّى الْحَجَرَ يَاقُوتَةً.
قَوْلُهُ: [وَلَا رَدَّ بِغَبَنٍ] : مَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ بِالْغَبَنِ أَوْ الْمُشْتَرِي بِهِ وَكِيلًا أَوْ وَصِيًّا، وَإِلَّا رَدَّ مَا صَدْرَ مِنْهُمَا مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءِ فَإِنْ بَاعَ بِغَبَنٍ وَفَاتَ الْمَبِيعُ رَجَعَ الْمُوَكِّلُ وَالْمُوصَى عَلَيْهِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا وَقَعَ فِيهِ الْغَبَنُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ أَوْ الْوَصِيِّ بِذَلِكَ، وَلَا يَتَقَيَّدُ الْغَبَنُ بِثُلُثٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلْ مَا نَقَصَ عَنْ الْقِيمَةِ نَقْصًا بَيِّنًا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا زِيَادَةً بَيِّنَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثُّلُثُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ (اهـ. بْن) .
قَوْلُهُ: [وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ] : أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْغَبَنُ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي مُغَالَبَةِ النَّاسِ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِمَا خَالَفَ الْعَادَةَ وَرَدَّ الْمُصَنِّفُ " بِلَوْ " قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ إنَّهُ: يَجِبُ الرَّدُّ بِالْغَبَنِ إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ. وَقَوْلُ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.