فَيُشْرِكُهُ؛ لِأَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالشَّرِكَةَ مِنْ الْمَعْرُوفِ كَالْقَرْضِ فَتُسُومِحَ فِيهِمَا.
(وَ) حَلَّ الْجَوَازُ فِي الشَّرِكَةِ (إنْ لَمْ تَكُنْ) الشَّرِكَةُ (عَلَى) شَرْطِ أَنْ (يَنْقُدَ) مِنْ شَرِكَتِهِ (عَنْك) الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَيْت بِهِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا مِنْهُ لَك وَانْتَفَى الْمَعْرُوفُ فَهَذَا ظَاهِرُ الشَّرِكَةِ دُونَ التَّوْلِيَةِ.
(وَ) إنْ (اسْتَوَى عَقَدَاهُمَا) : أَيْ الْمُوَلِّي وَالْمُشْرِكِ - بِالْكَسْرِ - وَالْمُوَلَّيْ وَالْمُشْرَكِ - بِالْفَتْحِ - قَدْرًا وَأَجَلًا وَحُلُولًا وَرَهْنًا وَحَمِيلًا (فِيهِمَا) : أَيْ فِي التَّوْلِيَةِ وَالشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ خَاصَّةً فَقَوْلُهُ: " فِيهِمَا " رَاجِعٌ لِشَرْطِ الِاسْتِوَاءِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
مِنْهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ جَعَلَ قَدْرًا لِغَيْرِ بَائِعِهِ لَكِنْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ وَقَوْلُهُ " بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ " أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً بِدِينَارٍ ثُمَّ جَعَلَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْهَا الرُّبُعُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَلَا يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ شَرِكَةٌ هُنَا.
قَوْلُهُ: [كَالْقَرْضِ] : أَيْ فَكَمَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَرْضُ بَعْدَ شِرَائِهِ وَقَبْلَ قَبْضِهِ يَجُوزُ فِيهِ التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا] إلَخْ: قَالَ (عب) : وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ يَجْرِي فِي الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ فَحِينَئِذٍ لَا خُصُوصِيَّةَ لِطَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ بِذَلِكَ. قَوْلُهُ: [فَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الشَّرِكَةِ دُونَ التَّوْلِيَةِ] : أَيْ وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ فَلَا يَضُرُّ فِيهَا هَذَا الشَّرْطُ لِأَنَّهُ يَنْقُدُ عَنْ نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ، خِلَافًا لِمَا مَشَى عَلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ مِنْ الْمَنْعِ فِي التَّوْلِيَةِ أَيْضًا مُعَلِّلًا بِأَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ قَدْ يَشْتَرِطُ النَّقْدَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَدْ لَا يَكُونُ مَعَهُ نَقْدٌ فَإِذَا اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ عَلَى مِنْ وَلَّاهُ أَنْ يَنْقُدَ الثَّمَنَ عَنْهُ ثُمَّ وَلَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ سَلَفًا ابْتِدَاءً مِنْ حَيْثُ شَرَطَ النَّقْدَ وَبَيْعًا انْتِهَاءً مِنْ حَيْثُ أَخَذَ الْمَبِيعَ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ وَهَذَا تَكْلِيفٌ بَعِيدٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
قَوْلُهُ: [وَإِنْ اسْتَوَى عَقْدَاهُمَا] إلَخْ بَقِيَ شَرْطٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا مُنِعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ أَشْهَبَ، وَاللَّخْمِيِّ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسَنُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ (اهـ) . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَجَّهَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَئُولُ إلَى الْقِيمَةِ فَيُؤَدِّي لِعَدَمِ اسْتِوَاءِ الْعَقْدَيْنِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَا تَنْضَبِطُ.
قَوْلُهُ: [رَاجِعٌ لِشَرْطِ الِاسْتِوَاءِ] أَيْ لِمَا عَلِمْت أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَضُرُّ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.