(وَ) تَبْيِينُ (الرُّكُوبِ وَ) تَبْيِينُ (اللُّبْسِ) كَثَوْبٍ أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الِاسْتِعْمَالَ عِنْدَهُ مِنْ رُكُوبٍ أَوْ غَيْرِهِ. (وَ) تَبْيِينُ (التَّوْظِيفِ) إنْ حَصَلَ مِنْهُ تَوْظِيفٌ أَيْ تَوْزِيعُ الثَّمَنِ عَلَى السِّلَعِ (وَلَوْ اتَّفَقَتْ السِّلَعُ) كَأَنْ يَشْتَرِيَ عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِمِائَةٍ وَيُوَظِّفَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةً (إلَّا) أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ (مِنْ سَلَمٍ) مُتَّفِقًا فَلَا يَجِبُ بَيَانُ التَّوْزِيعِ، لِأَنَّ آحَادَهُ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ وَصْفُهَا. وَلِذَا إذَا اُسْتُحِقَّ مِنْهُ ثَوْبٌ مَثَلًا لَزِمَ الرُّجُوعُ بِمِثْلِهِ لَا بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ فِي غَيْرِ سَلَمٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْبَيَانِ قَدْ يَغْلَطُ وَقَدْ يَكْذِبُ وَقَدْ يَغُشُّ وَقَدْ ذَكَرَ أَحْكَامَهَا بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ غَلِطَ بِنَقْصٍ) فِي الثَّمَنِ بِأَنْ قَالَ لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ مُرَابَحَةً اشْتَرَيْته بِخَمْسِينَ ثُمَّ ادَّعَى الْغَلَطَ، وَقَالَ: بَلْ بِمِائَةٍ (وَصُدِّقَ) : أَيْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ (أَوْ ثَبَتَ) بِالْبَيِّنَةِ (فَلِلْمُشْتَرِي) الْخِيَارُ، إمَّا (الرَّدُّ) لِلسِّلْعَةِ (أَوْ دَفْعُ مَا تَبَيَّنَ) بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِإِخْبَارِهِ حَيْثُ صُدِّقَ (وَرِبْحَهُ) هَذَا إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الِاسْتِعْمَالَ] إلَخْ: أَيْ إذَا كَانَ مُنْقِصًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوبِ فِي السَّفَرِ أَوْ الْحَضَرِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ اتَّفَقَتْ السِّلَعُ] : رَدَّ بِ " لَوْ " قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْبَيَانِ عِنْدَ الِاتِّفَاقِ قَالَ فَإِنَّ مِنْ عَادَةِ التُّجَّارِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَائِعَ عِنْدَ الْبَيَانِ قَدْ يَغْلَطُ] إلَخْ: قَالَ (بْن) : اعْلَمْ أَنَّ مَسَائِلَ الْمُرَابَحَةِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: غِشٌّ وَكَذِبٌ وَوَاسِطَةٌ. فَالْغِشُّ فِي سِتِّ مَسَائِلَ: عَدَمُ بَيَانِ طُولِ الزَّمَانِ، وَكَوْنُهَا بَلَدِيَّةً أَوْ مِنْ التَّرِكَةِ، وَجَزُّ الصُّوفِ الَّذِي لَمْ يَتِمَّ، وَاللُّبْسُ عِنْدَ خَلِيلٍ، وَإِرْثُ الْبَعْضِ. وَالْكَذِبُ فِي سِتِّ مَسَائِلَ أَيْضًا: عَدَمُ بَيَانِ تَجَاوُزِ الزَّائِفِ، وَالرُّكُوبِ، وَاللُّبْسِ عِنْدَ غَيْرِ خَلِيلٍ، وَهِبَةٍ اُعْتِيدَتْ، وَجَزِّ الصُّوفِ التَّامِّ، وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ. وَالْوَاسِطَةُ فِي سِتٍّ أَيْضًا: ثَلَاثَةٌ لَا تَرْجِعُ لِغِشٍّ وَلَا لِكَذِبٍ وَهِيَ: عَدَمُ بَيَانِ مَا نَقَدَهُ وَعَقَدَهُ إذَا اخْتَلَفَ النَّقْدُ مَعَ الْعَقْدِ، وَمَا إذَا أُبْهِمَ، وَعَدَمُ بَيَانِ الْأَجَلِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ. وَثَلَاثَةٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَهُمَا عَلَى خِلَافٍ: الْإِقَالَةُ، وَالتَّوْظِيفُ، وَالْوِلَادَةُ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَصُدِّقَ] إلَخْ: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا ادَّعَى الْغَلَطَ بِنَقْصٍ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَكُونُ الْبَيْعُ مَاضِيًا بِالْغَلَطِ وَلَا يُلْتَفَتُ لِدَعْوَى الْبَائِعِ الْغَلَطَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.