الْمُحَالُ عَلَيْهِ لَا حَوَالَةً وَإِنْ وَقَعَتْ بِلَفْظِ الْحَوَالَةِ. وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: (لَازِمٍ) : دَيْنٌ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ رَقِيقٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيٍّ أَوْ سَيِّدٍ، وَكَذَا ثَمَنُ سِلْعَةٍ مَبِيعَةٍ بِالْخِيَارِ قَبْلَ لُزُومِهِ؛ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِمْ. وَقَدْ يُقَالُ: إنْ الدَّيْنَ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ مِنْ أَصْلِهِ؛ وَقِيلَ: إنَّهُ احْتِرَازٌ عَنْ حَوَالَةِ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ. (عَلَى الثَّالِثِ) : أَيْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ، وَكَذَا ثُبُوتُ دَيْنٍ لِلْمُحَالِ عَلَى الْمُحِيلِ. (فَإِنْ عَلِمَ) الْمُحَالُ (بِعَدَمِهِ) : أَيْ عَدَمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُحَالِ عَلَيْهِ (وَشَرَطَ) الْمُحِيلُ (الْبَرَاءَةَ) مِنْ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ (صَحَّ) وَبَرِئَ؛ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَاتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ فَلِسَ (وَهِيَ) حِينَئِذٍ (حَمَالَةٌ) يُشْتَرَطُ فِيهَا رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ: فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ فَلَهُ الرُّجُوعُ عِنْدَ مَوْتِهِ أَوْ فَلَسِهِ. فَإِنْ لَمْ يَرْضَ
ــ
[حاشية الصاوي]
رِضَاهُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِمْ] : أَيْ لِعَدَمِ لُزُومِ ذَلِكَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ وَسَيِّدِ الرَّقِيقِ طَرْحُ الدَّيْنِ عَنْهُمْ.
قَوْلُهُ: [وَقَدْ يُقَالُ] إلَخْ: قَالَ (بْن) هَذَا خَارِجٌ بِشَرْطِ ثُبُوتِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَا دَيْنَ هُنَا. قَالَ مُحَشِّي الْأَصْلِ: وَفِيهِ أَنَّ الدَّيْنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ ثَابِتٌ ثُمَّ النَّظَرُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ - إنْ رَآهُمَا صَرَفَاهُ فِيمَا لَهُمَا غِنًى عَنْهُ - رَدَّهُ، وَإِلَّا ضَمِنَا بِقَدْرِ مَا صُونَا بِهِ مَا لَهُمَا، فَصَحَّ ثُبُوتُ الدَّيْنِ فِي الْجُمْلَةِ قَبْلَ تَبَيُّنِ شَيْءٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَجْزُومٍ بِلُزُومِهِ فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ إذْ ذَاكَ. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَثُبُوتُ دَيْنِهِ ظَاهِرٌ، وَإِنَّمَا يُسْقِطُهُ إسْقَاطُ السَّيِّدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَتَقَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ لَزِمَهُ (اهـ) .
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنَّهُ احْتِرَازٌ] : أَيْ قَوْلُهُ: " لَازِمٌ " وَإِنَّمَا كَانَ حَوَالَةُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى الْمُكَاتَبِ مِنْ مُحْتَرَزَاتِ الدَّيْنِ اللَّازِمِ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْهُ لَا يُتْبَعُ بِهِ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ لَازِمٌ مُخْرِجٌ لِدَيْنِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ وَالْعَبْدِ وَلِثَمَنِ الْمَبِيعِ عَلَى الْخِيَارِ وَلِكِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ.
قَوْلُهُ: [هِيَ حِينَئِذٍ حَمَالَةٌ] : أَيْ وَحَيْثُ كَانَتْ حَمَالَةً فَهَلْ لِلْمُحَالِ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِمَا دَفَعَهُ لِلْمُحَالِ، أَوْ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُحِيلِ، قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهُ إنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَبَرُّعِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِمَا دَفَعَهُ وَإِلَّا كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ.
قَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ] إلَخْ: هَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: " وَشَرْطُ الْمُحِيلِ الْبَرَاءَةُ "، وَقَوْلُهُ: [فَإِنْ لَمْ يَرْضَ] إلَخْ: هَذَا مُحْتَرَزُ الشَّرْطِ الَّذِي زَادَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.