(وَإِلَّا) بِأَنْ حَصَلَ التَّلَفُ بَعْدَ الْخَلْطِ وَلَوْ حُكْمًا أَوْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا (فَمِنْهُمَا) الضَّمَانُ مَعًا، وَلَا يَخْتَصُّ بِرَبِّ الْمَالِ، فَالْعَرَضُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْخَلْطُ كَمَا قَيَّدَ اللَّخْمِيُّ بِهِ الْمُدَوَّنَةَ، ثُمَّ إذَا تَلِفَ شَيْءٌ قَبْلَ الْخَلْطِ - وَقُلْنَا ضَمَانُهُ مِنْ رَبِّهِ فَقَطْ - فَالشَّرِكَةُ لَمْ تَنْفَسِخْ لِمَا عَلِمْت أَنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ.
(وَ) يَكُونُ (مَا اشْتَرَى بِالسَّالِمِ فَبَيْنَهُمَا) عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ مُنَاصَفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَعَلَى رَبِّ الْمُتْلَفِ) بِفَتْحِ اللَّامِ أَيْ الْمَالِ التَّالِفِ (ثَمَنُ حِصَّتِهِ) : أَيْ ثَمَنُ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الشَّرِكَةِ نِصْفًا أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ. (إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ) رَبُّ السَّالِمِ بِمَالِهِ السَّالِمَ (بَعْدَ عِلْمِهِ) بِالتَّلَفِ: أَيْ تَلَفِ مَالِ صَاحِبِهِ (فَلَهُ) الرِّبْحُ (وَعَلَيْهِ) الْخُسْرُ إلَّا أَنْ يَخْتَارَ مِنْ تَلَفِ مَالِهِ الدُّخُولَ مَعَهُ، فَلَهُ الدُّخُولُ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْمُشْتَرِي الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ فَلَا دُخُولَ لَهُ مَعَهُ. فَمَحَلُّ كَوْنِهِ بَيْنَهُمَا لُزُومًا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّلَفِ. وَهَذَا عَلَى تَأْوِيلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ، وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ رُشْدٍ، عَلَى أَنَّ رَبَّ السَّالِمِ إنْ اشْتَرَى قَبْلَ عِلْمِهِ بِالتَّلَفِ كَانَ الْخِيَارُ بَيْنَ إدْخَالِ صَاحِبِهِ مَعَهُ أَوْ يَخْتَصُّ بِهِ. وَإِنْ اشْتَرَى بَعْدَ عِلْمِهِ بِالتَّلَفِ اخْتَصَّ بِهِ وَكَانَ لَهُ الرِّبْحُ وَعَلَيْهِ الْخُسْرُ. وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ. وَكَانَ ابْنُ رُشْدٍ تَأَوَّلَهَا عَلَى مَذْهَبِهِ مِنْ أَنَّ الشَّرِكَةَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ لَا اللَّازِمَةِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَفُكَّ عَنْ نَفْسِهِ مَا لَمْ يَحْصُلْ عَمَلٌ، فَتَأَمَّلْ. وَقَوْلُ الشَّيْخِ: " وَهَلْ " إلَخْ لَا يُؤْخَذُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ. وَقَوْلُهُ " تَرَدَّدَ " حَقُّهُ: تَأْوِيلَانِ كَمَا بَيَّنَهُ شُرَّاحُهُ.
(وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا) : أَيْ الشَّرِيكَيْنِ (بِشَيْءٍ) مِنْ مَالِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَبَيْنَهُمَا] : قَرَنَهُ بِالْفَاءِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْعُمُومِ، لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ عَامًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ اقْتِرَانُهُ بِالْفَاءِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ ثَمَنُ مَا يَخُصُّهُ] : أَيْ فَإِذَا اشْتَرَى بِالسَّالِمِ سِلْعَةً بِمِائَةٍ فَعَلَى الَّذِي تَلِفَ مَالُهُ نِصْفُ الْمِائَةِ حَيْثُ كَانَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْمُنَاصَفَةِ.
قَوْلُهُ: [لَا يُؤْخَذُ عَلَى ظَاهِرِهِ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّ خَلِيلًا قَالَ: وَهَلْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِالتَّلَفِ فَلَهُ وَعَلَيْهِ؟ أَوْ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْأَخْذَ لَهُ؟ تَرَدُّدٌ فَكَلَامُهُ يُوهِمُ خِلَافَ الْمُرَادِ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ وَقَدْ عَلِمْت الْمُرَادَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَضُرُّ انْفِرَادُ أَحَدِهِمَا] : أَيْ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.