فَإِنْ تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا بِلَا إذْنٍ فَلِلثَّانِي رَدُّهُ وَضَمِنَ إنْ ضَاعَ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ؛ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ: كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ. فَإِنْ اشْتَرَطَ نَفْيَ الِاسْتِبْدَادِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَهَلْ صَحِيحَةٌ - وَتَكُونُ مُطْلَقَةً مِنْ جِهَةٍ دُونَ جِهَةٍ - أَوْ فَاسِدَةً؟ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُهُمْ.
(وَ) لَوْ قَالَ إنْسَانٌ لِآخَرَ: (اشْتَرِ) كَذَا (لِي وَلَك) وَالثَّمَنُ بَيْنَنَا (فَوَكَالَةٌ أَيْضًا) : أَيْ فَهِيَ وَكَالَةٌ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِتَوَلِّي الشِّرَاءِ كَمَا أَنَّهَا بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَاةِ شَرِكَةً. وَإِذَا كَانَ وَكِيلًا فِي الشِّرَاءِ كَانَ لَهُ طَلَبُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَدَّاهُ عَنْهُ لِبَائِعِهَا (فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا) عِنْدَهُ فِي نَظِيرِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ قَالَ لَهُ: وَانْقُدْ عَنِّي، أَوْ لَمْ يَقُلْ. (إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ) : اشْتَرِهَا لِي وَلَك (وَاحْبِسْهَا) عِنْدَك حَتَّى أُوفِيَك الثَّمَنَ (فَكَالرَّهْنِ) فَلَهُ حَبْسُهَا حَتَّى يُوفِيَهُ الثَّمَنَ وَيَكُونَ أَحَقَّ بِهَا فِي فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ حَيْثُ حَبَسَهَا وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ. .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الدَّابَّةِ] : أَيْ مَا تُقَادُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [أَخَذَ بِعِنَانِ صَاحِبِهِ] : أَيْ فَلَا يُطْلِقُهُ يَتَصَرَّفُ حَيْثُ شَاءَ. تَنْبِيهٌ: يَجُوزُ لِذِي طَيْرٍ ذَكَرٌ وَذِي طَيْرَةِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لَا فِي الْبَيْضِ، وَنَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِهَا، وَمَحَلُّ جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ إنْ كَانَ مِنْ الطَّيْرِ الَّذِي يُشْتَرَكُ فِي الْحَضْنِ الذَّكَرُ مَعَ الْأُنْثَى كَحِمَارٍ لَا دَجَاجٍ وَإِوَزٍّ، وَلَا غَيْرَ طَيْرٍ كَحُمُرٍ وَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ، كَذَا فِي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [فَوَكَالَةٌ أَيْضًا] : أَيْ كَمَا أَنَّهَا شَرِكَةٌ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: فَقَطْ، الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِإِيهَامِهَا خِلَافَ الْمُرَادِ، أَوْ يُؤَخِّرُهَا بَعْدَ قَوْلِهِ لِتَوَلِّي الشِّرَاءِ وَيَكُونُ مَعْنَاهَا حِينَئِذٍ أَنَّهُ وَكِيلٌ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ لَا فِي الْبَيْعِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَهِيَ وَكَالَةٌ فَقَطْ] : فَائِدَةُ كَوْنِ الْمَأْمُورِ وَكِيلًا فِي شِرَاءِ النِّصْفِ لِلْآمِرِ أَنْ يُطَالِبَ ذَلِكَ الْمَأْمُورُ ابْتِدَاءً بِالثَّمَنِ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ كُلًّا يَنْقُدُ مَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ] : أَيْ إذَا ادَّعَى تَلَفَهَا، فَإِنْ كَانَتْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.