(كَأَنْ ادَّعَى الْإِذْنَ وَلَمْ يُثْبِتْهُ) فَيَضْمَنُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ (إنْ حَلَفَ رَبُّهَا: مَا أَذِنْت) . فَإِنْ نَكَلَ، حَلَفَ الْمُودَعُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرْسَلَهَا لَهُ لِكَوْنِهِ أَذِنَ لَهُ، فَإِنْ نَكَلَ ضَمِنَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِلَّا) يَحْلِفُ رَبُّهَا (حَلَفَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (وَبَرِئَ. وَإِلَّا) يَحْلِفُ بَلْ نَكَلَ كَمَا نَكَلَ رَبُّهَا (غَرِمَ) (وَلَا يَرْجِعُ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (عَلَى) الرَّسُولِ (الْقَابِضِ) لَهَا مِنْهُ (إنْ تَحَقَّقَ الْإِذْنُ) لَهُ مِنْ رَبِّهَا وَادَّعَى عَدَمَهُ عِنَادًا مِنْهُ.
(وَ) تُضْمَنُ (بِجَحْدِهَا) مِنْ الْمُودَعِ عِنْدَ طَلَبِهَا بِأَنْ قَالَ لِرَبِّهَا لَمْ تُودِعْنِي شَيْئًا، ثُمَّ اعْتَرَفَ وَأَقَامَ عَلَيْهِ رَبُّهَا بَيِّنَةً بِالْإِيدَاعِ (ثُمَّ أَقَامَ) الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (بَيِّنَةً عَلَى الرَّدِّ) : أَيْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا (أَوْ) عَلَى (الْإِتْلَافِ) لَهَا بِلَا تَفْرِيطٍ، وَإِنَّمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّهُ أَكْذَبَهَا أَوَّلًا بِجَحْدِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الدَّيْنِ وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ. وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ الْخِلَافَ، فَهُمَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَمِثْلُ الْوَدِيعَةِ فِي الْخِلَافِ الْإِبْضَاعُ وَالْقِرَاضُ. وَقَوْلُنَا " أَوْ الْإِتْلَافُ " زِدْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِيهِمَا مَعًا: نَعَمْ هُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِالتَّفْصِيلِ وَهُوَ: قَبُولُ بَيِّنَةٍ فِي الضَّيَاعِ دُونَ الرَّدِّ وَلَكِنَّهُ ضَعِيفٌ: إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّ الْمَشْهُورَ
ــ
[حاشية الصاوي]
ابْنِ الْقَاسِمِ، خِلَافًا لِقَوْلِ أَصْبَغَ بِعَدَمِ ضَمَانِهِ، وَإِنْ مَشَى عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَذَا فِي (عب) .
قَوْلُهُ: [إنْ تَحَقَّقَ الْإِذْنُ] : هَذَا الشَّرْطُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهُ إلَّا إذَا كَانَ الرَّسُولُ مِنْ عِنْدِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ تَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ أَقَامَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ] : أَيْ بَيِّنَةً فَقَدْ حَذَفَ الْمَفْعُولَ.
قَوْلُهُ: [نَعَمْ هُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ] : قَالَ (بْن) : وَقَدْ جَمَعَ فِي التَّوْضِيحِ بَيِّنَةَ الرَّدِّ وَبَيِّنَةَ التَّلَفِ حَكَى فِيهِمَا الْخِلَافَ وَنَصَّهُ، وَقَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي بَابِ الصُّلْحِ وَابْنُ زَرْقُونٍ فِي بَابِ الْقِرَاضِ فِيمَنْ أَنْكَرَ أَمَانَةً، ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهَا أَوْ رَدَّهَا لِمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ:
الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا.
وَالثَّانِي لِمَالِكٍ أَيْضًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا.
وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ دُونَ الرَّدِّ. قَالَ الْمَوَّاقُ عَقِبَهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى ضَيَاعِهَا أَوْ رَدِّهَا فَإِنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ تَنْفَعُهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ (اهـ) وَعَلَى الْمَشْهُورِ الْآخَرِ جَرَى الْمُصَنِّفُ يَعْنِي خَلِيلًا فِي بَابِ الْوَكَالَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.