(وَ) الثَّالِثُ (بُرُوزُهُ) مِنْ أَرْضِهِ لِيُشَابِهَ الشَّجَرَ. وَأَمَّا إذَا شُرِطَ أَلَّا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، وَأَلَّا يَكُونَ مِمَّا لَا يُخْلِفُ احْتِرَازًا عَنْ نَحْوِ الْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ فَمَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا حَاجَةَ لِزِيَادَتِهِمَا هُنَا.
(وَ) إذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَازَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ، وَكَانَ فِي الْأَرْضِ شَجَرٌ قَلِيلٌ مُتَفَرِّقٌ (دَخَلَ) فِي الْمُسَاقَاةِ (شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا) : بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَدْرَ ثُلُثِ قِيمَةِ الزَّرْعِ فَأَقَلَّ، فَيَدْخُلُ الشَّجَرُ لُزُومًا عَلَى الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ فِي الزَّرْعِ، وَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّهِ، وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ: أَيْ يَدْخُلُ لُزُومًا، وَلَا يَجُوزُ إلْغَاؤُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا زَرْعٌ تَبَعُ شَجَرٍ.
(وَجَازَ إدْخَالُ بَيَاضِ شَجَرٍ أَوْ) بَيَاضِ (زَرْعٍ) فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ؛ وَالْبَيَاضُ: الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ؛ سُمِّيَ بَيَاضًا لِأَنَّ أَرْضَهُ مُشْرِقَةٌ بِالنَّهَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ، فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ: بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَيْسَ صَرِيحًا فِي كَلَامِهِمْ.
قَوْلُهُ: [بُرُوزُهُ مِنْ أَرْضِهِ] : إنْ قِيلَ: لَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ هَذَا الشَّرْطِ: إذْ لَا يُسَمَّى زَرْعًا أَوْ قَصَبًا أَوْ بَصَلًا مَثَلًا إلَّا بِذَلِكَ، وَقَبْلَهُ لَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً؟ وَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذَا الِاسْمَ يُطْلَقُ عَلَى الْبَذْرِ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ، فَاشْتِرَاطُ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ.
قَوْلُهُ: [وَإِذَا وُجِدَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ] : أَيْ الْخَمْسَةُ: الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ هُنَا وَعَدَمُ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَعَدَمُ الْخَلْفِ - الْمَعْلُومَانِ مِمَّا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: [وَجَازَتْ الْمُسَاقَاةُ] : أَيْ بِاسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ. تَنْبِيهٌ:
هَلْ الْوَرْدُ وَالْيَاسَمِينُ وَالْقُطْنُ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مَا يُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى كَالزَّرْعِ؟ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ، أَوْ كَالشَّجَرِ فَيَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ بِشُرُوطِهِ فَقَطْ؟ قَوْلَانِ فِي خَلِيلٍ، وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ: أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ كَالشَّجَرِ بِلَا خِلَافٍ، وَأَنَّ الْقُطْنَ، وَمِثْلُهُ الْعُصْفُرُ فِيهِمَا الْخِلَافُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمَا كَالزَّرْعِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الشُّرُوطُ الْخَمْسَةُ.
قَوْلُهُ: [زَرْعٌ] : فَاعِلُ يَدْخُلُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.